عبد الوهاب الشعراني
178
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الشبع ، ويدفع حب الرياسة بإثبات الخمول ، وكان يقول : المريد الصادق ، اللّه مراده والصديقون إخوانه والخلوة بيته والوحدة أنسه والنهار غمه والليل فرحه ، ودليله قلبه والقرآن معينه والبكاء ريه والجوع أدمه والعبادة نزهته والمعرفة قيادة والحياة سفره والأيام مراحله والورع طريقة والصبر شعاره والسكون دثاره والصدق مطيته والعبادة مركبه وخوف الفوت خشيته . وكان يقول إذا تحرك العبد لإزالة منكر فقامت دونه الموانع فإنما ذلك لفساد العقد بينه وبين اللّه تعالى ، فلو صحت عقيدته مع اللّه تعالى وأستأذنه في إزالة ذلك المنكر واستعان به لم يقم دونه مانع قط ، وكان يقول من شرب من كأس الرياسة فقد خرج من إخلاص العبودية ، وكان يقول عطشت في بادية في طريق الحجاز فإذا براكب حسن الوجه على دابة شهباء فسقاني الماء وأردفنى خلفه ، ثم قال انظر إلى نخيل المدينة فأنزل واقرأ على صاحبها منى السلام ، وقل : أخوك الخضر يقرأ عليك السلام ، وقيل له ما بال الإنسان يتواجد عند سماع الأشعار ولا يتواجد عند سماع القرآن فقال لأن سماع القرآن صدعه لا يمكن أحدا أن يتحرك فيها لشدة غلبتها وشدة الأشعار ترويح للنفس فتتحرك فيه واللّه أعلم . 186 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد الخراز رضي اللّه عنه : من كبار مشايخ الري جاور بالحرم سنين كثيرة وكان من الورعين القائمين بالحق الطالبين قوتهم من وجه حلال صحب ابا عمران الكبير ، ولقى أبا حفص النيسابوري وأصحاب أبي يزيد وكانوا جميعا يكرمونه ويعظمون شانه ، وحكى عن أبي حفص أنه قال رضي اللّه عنه نشأ بالري فتى إن بقي عن طريقته وسمته صار أوحد الرجال . مات رحمه اللّه قبل العشر والثلاثمائة ، ومن كلامه رضي اللّه عنه الجوع طعام الزاهدين والذكر طعام العارفين رضي اللّه عنه . 187 - ومنهم أبو الحسن بنان بن محمد بن أحمدان بن سعيد الجمال رضي اللّه عنه : كان أصله من واسط سكن رضي اللّه عنه مصر واستوطنها ومات بها ودفن بالقرافة بالقرب من الجبل تجاه جامع محمود سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وكان من جملة