عبد الوهاب الشعراني

154

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

162 - ومنهم أبو الحسن المقرئ رضي اللّه عنه : كان يقول لو عمل قارئ القرآن بالقرآن لم تحرقه نار الدنيا وكان يقول يقبح على قارئ القرآن أن يعصى اللّه ولو مرة في عمره وكان يقول أعظم الكبائر فساد العلماء وأشد المصائب زنا القراء . وكان رضي اللّه عنه يقول يأتي القرآن يوم القيامة وحوله المخلصون كالجمال البخت ويدور حوله قوم آخرون فيقول لهم سحقا أضعتموني في الدنيا فلا تصحبوني في الآخرة . 163 - ومنهم السيد عبد اللّه من أولاد إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول رأيت جدي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه من أقرب الناس إليك من أمتك ؟ فقال من ترك الدنيا وراء ظهره . وجعل الآخرة نصب عينيه . ولقيني وكتابه مطهر من الذنوب . مات رضي اللّه عنه ودفن بالقرب من الإمام الليثي رضي اللّه عنه . 164 - ومنهم سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد بن محمد الزجاج رضي اللّه عنه : كان أبوه يبيع الزجاج فلذلك يقال له القواريري ، أصله من نهاوند مولده ومنشؤه بالعراق وكان فقيها يفتي الناس على مذهب أبي ثور صاحب الإمام الشافعي وراوي مذهبه القديم ، صحب خاله السري السقطي والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب وكان من كبار أئمة القوم وسادتهم وكلامه مقبول على جميع الألسنة ، مات رضي اللّه عنه يوم السبت سنة سبع وتسعين ومائتين وقبره ببغداد ظاهر يزوره الخاص والعام . ومن كلامه رضي اللّه عنه إن اللّه يخلص إلى القلوب من بره على حسب ما تخلص إليه القلوب من ذكره فانظر ما ذا خالط قلبك وكان يقول التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه تعالى وأصله الصرف عن الدنيا كما قال حارثة صرفت نفسي عن الدنيا فأسهرت