عبد الوهاب الشعراني
135
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الكتاب وكان صدقا فعزمت على ذكر الكلام السمج الصدق فنادى هاتف من جانب البيت يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 1 » وكان رضي اللّه عنه يقول من أراد أن يكون عزيزا في الدنيا سليما في الآخرة فلا يحدث ولا يشهد ولا يؤم قوما ولا يأكل لأحد طعاما . وكان محمد بن يوسف يقول سمعت رجلا يسأل بشر بن الحارث أن يحدثه فأبى عليه فجعل الرجل يتضرع إليه ويلح عليه فلم يجبه فلما أيس منه قال له الرجل يا أبا نصر ما تقول للّه تعالى إذا لقيته يوم القيامة وقال لك لم لا تحدث الناس ، فقال بشر رضي اللّه عنه : أقول يا رب قد أمرتني بمخالفة نفسي وإن نفسي كانت تشتهي الحديث والرياسة فخالفتها ولم أعطها سؤلها . وكان رضي اللّه عنه يقول للمريدين لا تؤثروا على حذف العلائق شيئا إني إن أجبت نفسي إلى ما تشتهي من المطعم والملبس خفت أن أكون مكاسا أو شرطيا وكان يقول من لم يحتج إلى النساء فليتق اللّه تعالى ولا يألف أفخاذهن ولو أن رجلا جمع أربع نسوة يحتاج إليهن ما كان مسرفا وقيل له لم لا تتزوج وتخرج عن مخالفة السنة فقال رضي اللّه عنه إني مشغول بالفرض عن السنة يعني بالفرض مجاهدة النفس وتصفيتها من الأخلاق الرديئة . وكان رضي اللّه عنه يقول صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار وصحبة الأخيار تورث حسن الظن بالأشرار وإن اللّه عز وجلّ لا يسأل عبدا قط لم حسنت ظنك بعبادي وكان رضي اللّه عنه يقول في مرض موته كثيرا إلهي رفعتني فوق قدري نوهت باسمي وشهرتني بين الناس فأسألك بوجهك الكريم ألا تفضحني غدا يوم القيامة ، وكان رضي اللّه عنه إذا رأى فقيرا يضحك وهو غافل يقول له احذر أن يأخذك اللّه تعالى على هذا الحال وكان يقول غنيمة الفقير في هذا الزمان غفلة الناس عنه وإخفاء مكانه عنهم فإن لقاء غالب الناس خسران . وكان رضي اللّه عنه يقول دخلت داري مرة فرأيت رجلا طويلا قائما يصلى فراعني ذلك لأن المفتاح كان ينفعني اللّه به فقال قل استغفر اللّه عز وجلّ وأسأله التوبة من كل عقد عقدته للّه على نفسي ففسخته ولم أوف به واستغفر اللّه عز وجلّ وأتوب إليه من
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 27 .