عبد الوهاب الشعراني
132
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
مهتدون وكان رضي اللّه عنه يقول العجب كل العجب من هؤلاء العلماء كيف خضعوا للمخلوقين دون الخالق وهم يدعون أنهم أعلى درجة من جميع الخلائق وكان يقول من علامة إعراض اللّه تعالى عن العبد أن تراه ساهيا لاهيا معرضا عن ذكر اللّه تعالى وكان رضي اللّه عنه يقول إن اللّه تعالى لم يمنع أعداءه المحبة بخلا وإنما صان أولياءه الذين أطاعوه أن يجمع بينهم وبين أعدائه الذين عصوه . وكان يقول العارف لا يدوم على حزن ولا يدوم على سرور ثم قال مثل العارف في هذه الدار مثل رجل توج بتاج الكرامة وأجلس على سرير في بيته قد علق فوق رأسه سيف بشعرة وأرسل على بابه سبعان ضاريان فيشرف على الهلاك ساعة بعد ساعة فأنى له السرور وأنى له الحزن قال بعضهم السيف المعلق فوق رأسه الأحكام والضاريان اللذان على بابه الأمر والنهي وكان رضي اللّه عنه يقول من تقرب إلى اللّه تعالى بتلف نفسه حفظ اللّه عليه نفسه . وقال رضي اللّه عنه لما حملت من مصر في الحديد إلى بغداد لقيتني امرأة زمنة فقالت إذا دخلت على المتوكل فلا تهبه ولا تر أنه فوقك ولا تحتج لنفسك محقا كنت أو متهما لأنك إن هبته سلطه اللّه عليك وإن خاججت عن نفسك لم يزدك ذلك إلا وبالا لأنك باهت اللّه فيما يعلمه وإن كنت بريئا فادع اللّه تعالى أن ينتصر لك ولا تنتصر لنفسك فيكلك إليها فقلت لها سمعا وطاعة . فلما دخلت على المتوكل سلمت عليه بالخلافة فقال لي ما تقول فيما قيل فيك من الكفر والزندقة ؟ فسكت فقال وزيره هو حقيق عندي بما قيل فيه ثم قال لي لم لا تتكلم ؟ فقلت يا أمير المؤمنين إن قلت لا كذبت المسلمين وإن قلت نعم كذبت على نفسي بشيء لا يعلمه اللّه تعالى مني فافعل أنت ما ترى فإني غير منتصر لنفسي فقال المتوكل هو رجل برئ مما قيل فيه فخرجت إلى العجوز فقلت لها جزاك اللّه عني خيرا فعلت ما أمرتني به فمن أين لك هذا فقالت من حيث ما خاطب به الهدهد سليمان عليه السلام . وكان ذو النون المصري رضي اللّه عنه بعد ذلك يقول من أراد تجريد التوحيد وخالص التوكل فعليه بالنساء الزمنى ببغداد وكان رضي اللّه عنه يقول ما شبعت من الطعام قط إلا عصيت أو هممت بمعصية .