عبد الوهاب الشعراني

124

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

131 - ومنهن عبيدة بنت أبي كلاب رضي اللّه تعالى عنها : كانت تتردد إلى مالك ابن دينار وسمعت شخصا يقول : لا يبلغ المتقى حقيقة التقوى حتى لا يكون شيء أحب إليه من القدوم على اللّه عز وجلّ فخرت مغشيا عليها . وكانت تقول لا أبالي على أي حال أصبحت أو أمسيت ، وكان الناس يقدمونها على رابعة رضي اللّه عنهما . 132 - ومنهن حفيرة العابدة رضي اللّه عنها : دخل عليها العابدون رضي اللّه عنهم يوما يزورنها فقالت لهم ما شأنكم قالوا نسألك الدعاء قالت لو أن الخاطئين خرسوا ما تكلمت عجوزكم من البكم ولكن الدعاء سنة . ثم قالت : جعل اللّه قراكم من نبق الجنة وجعل ذكر الموت منى ومنكم على بال ، وحفظ علينا الإيمان إلى الممات وهو أرحم الراحمين . 133 - ومنهن شعوانة رضي اللّه تعالى عنها : كانت رضي اللّه تعالى عنها لا تفتر عن البكاء فقيل لها في ذلك قالت واللّه لوددت أن أبكي حتى تنقطع دموعي ثم أبكي دما حتى لا يبقى جارحة من جسدي فيها دم ، وكانت تقول : من لم يستطع البكاء فليرحم الباكين فإن الباكي إنما يبكي لمعرفته بنفسه وما جنى عليها وما هو سائر إليه وكانت تبكي وتقول إلهي إنك لتعلم أن العطشان من حبك لا يروى أبدا . وكانت التي تخدمها تقول من منذ وقع بصري على شعوانة ما ملت قط إلى الدنيا ببركتها ولا استصغرت في عيني أحدا من المسلمين وكان الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه يأتيها ويتردد إليها ويسألها الدعاء . 134 - ومنهن آمنة الرملية رضي اللّه عنها : كان بشر بن الحارث رضي اللّه عنه يزورها ومرض بشر مرة فعادته آمنة من الرملة فبينما هي عنده إذ دخل الإمام أحمد ابن حنبل رضي اللّه عنه يعوده كذلك فنظر إلى آمنة رضي اللّه تعالى عنها فقال : لبشر من هذه ؟ فقال له بشر : هذه آمنة الرملية بلغها مرضي فجاءت من الرملة تعودني فقال أحمد لبشر رضي اللّه عنهما فاسألها تدعو لنا فقال لها بشر ادعي اللّه لنا فقالت اللهم إن بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيران بك من النار فأجرهما يا أرحم الراحمين .