عبد الوهاب الشعراني

118

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

114 - ومنهم يزيد بن هارون الواسطي رضي اللّه عنه : قال أحمد بن سنان ما رأيت عالما قط أحسن صلاة منه ، كان يقوم كأنه أسطوانة وكان رضي اللّه عنه يقول من طلب الرياسة في غير أوانها حرمها وقت أوانها ، وكان إذا صلى العشاء لا يزال قائما يصلي حتى الغداة نيفا وأربعين سنة . وكان عيناه جميلتين فلم يزل يبكي حتى ذهبت إحداهما وعمشت الأخرى وقال له مرة إنسان أين تلك العينان الجميلتان فقال ذهب بهما بكاء الأحزان في الأسحار . توفى رضي اللّه عنه سنة ست وثمانين ومائتين رضي اللّه عنه . 115 - ومنهم يونس بن عبيد رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول يعرف ورع الرجال في كلامه إذا تكلم وكان رضي اللّه عنه يقول البر كله قد يشوبه شيء إلا ما كان من حفظ اللسان فإنه من البر ولا يشوبه شيء وذلك لأن الرجل قد يكثر الصلاة والصيام ويفطر على الحرام ويقوم الليل ويرائي بذلك ويقع في اللغو وشهادة الزور وإذا حفظ لسانه أرجو أن يبر عمله كله وكان يقول لو أني وجدت درهما من حلال لاشتريت به براً ثم جعلته سويقا ثم سقيته للمرضى فكل مريض شرب شيئا شفاه اللّه عزّ وجلّ . وكان رضي اللّه عنه يقول خصلتان إذا صلحتا من البد صلح ما سواهما أمر صلاته ولسانه وكان يقول ما صلح أحد إلا وصلح سائر عمله وكان يقول إني لأعراف مائة خصلة من البر ما في واحدة منها . توفى رضي اللّه عنه سنة تسع وثلاثين ومائة . 116 - ومنهم عبد اللّه بن عون رضي اللّه عنه : قال رحمه اللّه تعالى كان ابن عون يقول لا ينبغي للعاقل أن يعاتب أحدا في زماننا هذا فإنه إن عاتبه أعقبه بأشد مما عاتبه عليه وكان ابن بكار يقول ما رأيت ابن عون يمازح أحدا قط لشغله بنفسه وبما هو صائر إليه وكان رضي اللّه عنه إذا صلى الغداة جلس في مجلسه مستقبل القبلة يذكر اللّه عز وجلّ إلى طلوع الشمس ثم يقبل على أصحابه ، وكان مالكا للسانه فيصوم يوما وينظر يوما وكان طيب الريح حسن