عبد الوهاب الشعراني
103
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
يكون قدومك مشئوما على المسلمين فإن اللّه تعالى قد رضى بك لهم وافدا والناس إنما ينظرون إلى ما تقول فيقولون به فقال أحمد حسبنا اللّه ونعم الوكيل . ولما سجنوه رضي اللّه عنه وضعوا في رجليه أربعة قيود وكان ابن أبي دؤاد هو الذي تولى جدال أحمد عن الخليفة ألا يقتلك بالسيف وإنما هو ضرب بعد ضرب إلى أن تموت فما زالوا بأحمد رضي اللّه عنه يناظرونه بالليل والنهار إلى أن ضجر الخليفة من ذلك فلما طال بهم الحال قال ابن أبي دؤاد يا أمير المؤمنين اقتله ودمه في أعناقنا فرفع الخليفة يده ولطم بها وجه أحمد فخر مغشيا عليه فخاف الخليفة على نفسه ممن كان من الشيعة مع أحمد فدعا بماء فرش منه على وجه أحمد . قال أحمد ولما قدمت إلى الضرب والناس بين يدي الخليفة قيام قال لي إنسان أمسك رأس الخشبتين بيديك وشد عليهما فلم أفهم مقالته فتخلعت يداي قالوا ولم يزل أحمد رضي اللّه عنه يتوجع منهما إلى أن مات رضي اللّه عنه ولم يزالوا بعد الضرب يقطعون اللحم والجلد من مقاعد أحمد سنين عديدة إلى أن مات رضي اللّه عنه . وكان بشر بن الحارث رضي اللّه عنه يقول امتحن أحمد بعد ما أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر ، وقال الهيثم رضي اللّه عنه كان أحمد رضي اللّه عنه حجة اللّه على أهل زمانه والفضيل حجة اللّه على أهل زمانه وهكذا الأمر في كل زمان وكان يقول إذا كان في الرجل مائة خصلة من الخير وكان يشرب الخمر محتها كلها . وكان يقول لا تكتسبوا العلم عمن يأخذ عليه عرضا من الدنيا ، ومرض جاره فلم يعده فقال له ابنه هلا تعود جارنا فقال يا بني إنه لم يعدنا حتى نعوده « 1 » وكان رضي اللّه عنه يقول لم يجئ لأحد من الصحابة في الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وأرسل له الخضر فقيرا فقال : يا أحمد إن ساكني السماء ومن حول العرش راضون عنك بما صبرت نفسك للّه عزّ وجل . ومناقبه كثيرة مشهورة ، توفى رضي اللّه عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين وقد استكمل سبعا وسبعين سنة .
--> ( 1 ) نعتقد أن ذلك ليس من أخلاق الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، وربما كان هناك خطأ في النقل من النساخ ، لأن المفترض في الإمام أحمد وهو من هو فقها وورعا ، غير ما ذكر .