ابن الحنبلي
606
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
ثم عزل عن قضاء حلب سنة تسع وأربعين وتسع مائة وتولى قضاء دمشق فورد عليه حكم بالتفتيش عن ابن حب العروس ترجمان الصوباشي بحلب فقدم حلب معزولا سنة إحدى وخمسين وتسع مائة وفتش عليه حتى آل أمره إلى الصلب ثم عاد إلى دمشق . ثم رجع إلى حلب معزولا وزوج فيها ابنه حسام [ الدين ] « 1 » جلبي ، وجمع عنده ذات ليلة جمعا من العلماء وغيرهم ومدلهم السماط ، وأخذ تلك الليلة في مسامرتهم ومذاكرتهم ، وأنا فيهم ، فجرى في المجلس ذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اصطفى لنفسه من المغنم صفية « 2 » أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - فقلت : ولذا سميت صفية ، فقال : بل كان هذا « 3 » اسمها قبل أن يصطفيها ، فجنح « 4 » إلى أحد القولين اللذين ذكرهما ابن الملقن الواديآشي « 5 » في كتابه الذي ألفه في خصائص النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « وسميت صفية لاصطفائها من المغنم ، وقيل : كان اسمها من قبل » انتهى . إلا أنه لم يطلع على ما كنت « 6 » عليه من القول الآخر فرد عليه فأتيته ثاني يوم بهذا النقل وزدت عليه فقلت : وعلى القول الثاني يحتمل أن اللّه تعالى لما علم من الأزل أنها ستكون صفية لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - سماها صفية وألهم من ألهم أن يطلق عليها هذا الاسم باعتبار ما يؤول إليه . إلى أن قلت : ونظير تسميته
--> ( 1 ) ساقطة في د . ( 2 ) هي صفية بنت حيي بن أخطب ( 00 - 50 ه ) - ( 00 - 670 م ) من الخزرج ، من أزواج النبي ( ص ) . كانت في الجاهلية من ذوات الشرف ، تدين باليهودية ، من أهل المدينة ، وأسلمت بعد خيبر وتزوجها رسول اللّه ( ص ) . لها في كتب الأحاديث عشرة أحاديث ، توفيت في المدينة . انظر : « الأعلام : 3 / 296 » . ( 3 ) ساقطة في : م ، ت . ( 4 ) في م ، ت : فاحتج . ( 5 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 870 . وكتابه المذكور هو : « غاية السول في خصائص الرسول » انظر عنه « الكشف : 2 / 1192 » . ( 6 ) في ت : ألفت .