ابن الحنبلي
574
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
أن أمره إلى السجن / فرفع وهو فيه إلى الأشرف قايتباي « 1 » نظر هذه القصة « 2 » كما علمت ، ثم ألف له وهو فيه أيضا كتابه الموسوم ب ( مفاتيح الكنوز السنية المشتمل على مطالب الأدعية المروية الجالبة للخيرات الدنيوية والأخروية ) المهداة إلى الخزائن الشريفة الأشرفية « 3 » ، ورفعه إليه يوم الموكب « 4 » على يد إبراهيم بن شمس الجمالي « 5 » ، المتقدمة ترجمته ، فقال له : قل للقاضي جمال الدين يرسل لنا من من كنوزه ، فقال في جوابه بديهة : كيف وقد صارت مفاتيحها بيد مولانا السلطان ؟ فأعجبه الجواب ففرّج عن جدي وجبر قلبه وولاه قضاء الحنابلة بحلب كما كان سنة خمس وتسعين [ وثمان مائة ] « 6 » . قال السخاوي « 7 » : « وكذا ولي نظر القلعة والجوالي » انتهى . وطلب مرة أخرى في أيام سلطنته إلى الأبواب الشريفة لشكاية بعض الحلبيين عليه بأنه حكم بصحة بيع وقف عامر آل ربيعه إليه ، فسأله قاضي الحنابلة بالديار المصرية بدر الدين السعدي : على أي نقل مسوغ لهذا البيع اعتمدت ؟ فسكت طويلا فأعاد عليه سؤاله ، فأطال سكوته ثانيا ، فكرر السؤال ثالث مرة فأخذ يقول : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، المرة بعد المرة إلى أن قال : اعتمادي على نقل في الكتاب الفلاني . وكان النقل من خبايا زواياه . فأنكر عليه قوله وشدد عليه في السؤال رابع مرة إلى أن أظهر النقل حيث لا يعهد ذكره فيه ، فظهر أن الحق بيده فأثنى عليه قاضي القضاة السعدي . وبلغ ذلك السلطان قايتباي ، فأذن له إذنا خاصا في إجراء الأحكام الشرعية بالقاهرة بين طائفة من الحلبيين كانوا قد توجهوا إليها في دعاوى مشكلة تتعلق
--> ( 1 ) انظر الترجمة : « 383 » . ( 2 ) ساقطة في م ، ت . ( 3 ) انظر : ( كشف الظنون 2 / 1757 ) . ( 4 ) يوم الموكب : اليوم الذي يخرج فيه السلطان وكبار حاشيته وقضاته للنظر في أمور الرعية لاستلام القصص والدعاوى والشكايات المقدمة للنظر بها . وعرضها على القضاة - حسب المذهب - للبت فيها وذلك في يومين من أيام الأسبوع . ( 5 ) انظر الترجمة : رقم « 7 » . ( 6 ) التكملة من : م ، ت . ( 7 ) انظر : « الضوء اللامع 10 / 321 » .