السيد علي الحسيني الميلاني
466
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
الله ، صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فما معنى هذا التفسير الذي ربّما ذكره بعض المخالفين للتعريض بالأئمّة الأطهار والروايات المرويّة عنهم ؟ إنّ معنى الحديث واضح لا سترة فيه لمن له أدنى معرفة بفنون العربيّة . وبيان ذلك هو : إنّ « البعوضة » ضرب الله المثل بها لأمير المؤمنين ، و « ما فوقها » ضرب الله المثل به لرسول الله ، فهذا معنى الخبر كما يدلّ عليه السياق ، ولأجل السّياق اختصر الكلام ، فكانت العبارة : فالبعوضة لأمير المؤمنين ، وما فوقها لرسول الله . . . ثمّ حذفت اللاّم الجارّة ، وكانت الجملة : فالبعوضة أمير المؤمنين . . . وحذف اللاّم في مثل المقام شائع في كلام العرب ، وقد صرّح به علماء العربيّة : قال في ( مجمع البيان ) : « تقول العرب : لاه أبوك ، تريد لله أبوك ، قال ذوالإصبع العدواني : لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * عنّي ولا أنت ديّاني فتخزو نيأي : تسوسني . قال سيبويه : حذفوا لام الإضافة واللاّم الأخرى ، ولا ينكر بقاء عمل اللاّم بعد حذفها ، فقد حكى سيبويه من قولهم : الله لأخرجنّ ، يريدون والله ، ومثل ذا كثير » ( 1 ) . وعلى هذا ، فإن لفظ « أمير المؤمنين » في الرواية مجرور . . ، وذلك قرينة على حذف اللاّم ، فاستبصر ولا تكن من الغافلين . . . فالمعنى : إنّ الله تعالى ضرب مثلاً بالبعوضة لأمير المؤمنين ، أنّ المراد من
--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 1 : 28 .