السيد علي الحسيني الميلاني

430

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

أعماله عليه ، فكيف لا يعرف أبا حنيفة وأعمال أكثر أمّته على مذهبه ؟ . . . » ( 1 ) . وثانياً : إنّ ما ذكره معارَض بأنّه إذا كان نفي علم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بارتداد القوم ، دليلاً على عدم انطباق الحديث على أهل السقيفة وأصحابهم ، فإنّه يكون دليلاً كذلك على عدم انطباقه على سلمان وأبي ذكر وعمّار وغيرهم أيضاً ، لأنّ أعمال هؤلاء أيضاً معروضة عليه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فهو عالم بأحوالهم ، فيلزم الكذب في « إنّك لا تدري » . بل إنّ مقتضى أحاديث عرض أعمال الأمّة عليه ، عدم انطباق حديث الحوض على أحد من أفرادها مطلقاً ، وإلاّ لزم الكذب في حديث الحوض . . . وثالثاً : إنّ الصحيح رفع اليد عن ظهور « لا تدري » في نفي العلم ، وحمله على ظاهره غير صحيح قطعاً ، لدلالة نفس حديث الحوض على علمه صلّى الله عليه وآله وسلّم بارتداد القوم من بعده ; فلا يأخذ بظاهر كلمة « لا تدري » إلاّ الجاهل الغبي ، أو المتعصّب المفتري ! ورابعاً : إنّ المعاني المحتملة في لفظ « لا تدري » في « حديث الحوض » عديدة : منها : أنْ يكون الاستفهام في « إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » إنكاريّاً ، أي : ألا تعلم بارتداد هؤلاء وما أحدثوا في الدين من بعدك ؟ فهؤلاء لا يستحقّون الشفاعة منك ، بل هم في العذاب خالدون . ومنها : أنْ يكون المراد نفي درايته بحسب الظاهر ، أي : إنّ ظواهر الأحوال تقتضي أنْ لا تعلم بما كان منهم ، لخروجك من هذا العالم قبل وقوع تلك الأمور .

--> ( 1 ) جامع مسانيد أبي حنيفة 1 : 64 .