السيد علي الحسيني الميلاني

423

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

فانتبهت فزعاً ، فأخذت المبلغ وجئت به إلى ذلك الشريف فدفعت له . . . » ( 1 ) . وذكر أبوالعبّاس القرطبي في ( شرح صحيح مسلم ) بشرح حديث صلاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على عبد الله بن أبي سلول : أنّ الاستغفار على قسمين ، فمنه حقيقي ، ومنه غير حقيقي وإنّما يكون لغرض آخر ، قال : « وقوله عليه السلام : إنّي خيّرت ، مشكل ، مع قوله تعالى : ( ما كان للنبيّ والذين آمنوا أنْ يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) الآية ، نزلت بعد موت أبي طالب حين قال عليه السلام : والله لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك ، وهذا يفهم منه النهي عن الاستغفار لمن مات كافراً ، وهو متقدّم على الآية التي فهم منها التخيير . والجواب عن الإشكال : إنّ المنهي عنه في هذه الآية استغفار مرجوّ الإجابة ، حتّى يكون مقصوده تحصيل المغفرة لهم كما فعل بأبي طالب ، فإنّه إنّما استغفر له كما استغفر إبراهيم لأبيه على جهة أن يجيبهما الله فيغفر للمدعوّ لهما ، وفي هذا الاستغفار استأذن النبي صلّى الله عليه وسلّم ربّه في أن يأذن له فيه لأمّه فلم يؤذن له فيه ، فهذا النوع هو الذي تناوله منع الله تعالى ونهيه . وأمّا الاستغفار لأولئك المنافقين الذين خيّر فيه استغفار لساني ، علم النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه لا يقع ولا ينفع وغايته لو وقع تطييب قلوب بعض الأحياء من قرابات المستغفر لهم ، فانفصل المنهي عنه من المخيّر فيه وارتفع الإشكال والحمد لله » ( 2 ) .

--> ( 1 ) جواهر العقدين 1 : 269 / ق 2 . ( 2 ) المفهم - شرح صحيح مسلم 2 : 641 .