السيد علي الحسيني الميلاني

421

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وذلك : أوّلاً : لأنّ ذبَّ القوم عن رسول الله وسوقهم إلى جهنّم يكون بأمر من الله تعالى ، فلا وجه لسؤاله عن السبب إلاّ تفضيح القوم وهتك أستارهم . وثانياً : لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان على علم بسبب ذود القوم عنه ، كما هو مفاد هذا الحديث أيضاً ، فلا يكون سؤاله عن السبب إلاّ لمصلحة ، وإلاّ لزم اللّغو ، وتلك المصلحة ليست إلاّ إظهار ارتداد القوم وإحداثهم الموجب للدخول في النار . وعلى هذا أيضاً يحمل قوله - في بعض الألفاظ - « أصحابي أصحابي » . وممّا يشهد بما ذكرناه - من عدم استحقاق القوم للشفاعة الحقيقيّة ، وأنّ قول رسول الله ذلك إنّما هو لتفضيحهم في يوم القيامة - أخبارٌ مرويّة في كتب أهل السنّة : منها : ما رواه السمهودي في ( جواهر العقدين ) قال : « أخبرني الشيخ الإمام العلاّمة المحقق شيخ المالكيّة في زمنها شهاب الدين أحمد بن يونس القسطنطيني المغربي ، نزيل الحرمين الشريفين - في مجاورته بالمدينة النبويّة سنة خمس وسبعين وثمانمأة - أنّ بعض مشائخه الأثبات ممّن يثق به أخبره : أنّ شخصاً من أعيان المغاربة عزم على التوجّه من بلاده إلى الحجّ قال : فأحضر إليه شخص من أهل الثروة مبلغاً - أظنّه قال إنّه مائة دينار - وقال له : إذا وصلت إلى المدينة النبويّة ، فاسأل عن شخص من الأشراف يكون صحيح النسب فتدفع إليه ذلك ، عسى أن يكون لي بذلك وصلة بجدّه صلّى الله عليه وسلّم . قال : فلمّا رجع إليهم ذلك المغربي أخبر : أنّه قدم المدينة وسأل عن أشرافها .