السيد علي الحسيني الميلاني
409
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
ولفظ « الإرتداد » في حديث الحوض كذلك ، فإنّه وإنْ لم يجز حمله على المعنى الخاص ، وتجب إرادة المعنى العام منه ، لكنّ المعنى الخاص داخل في المعنى العام . وإذا تبيّن معنى « الارتداد » المراد في حديث الحوض ، تبيّن مَن « المرتدون » فيه . . . فإنّ المراد منهم كلّ الذين رجعوا عن الإسلام وأنكروا الشهادتين أو إحداهما ، وكلّ الذين نقضوا ما عاهدوا عليه الله ورسوله وإن كانوا يشهدون الشهادتين بألسنتهم . نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث * فلا وجه لأن يحمل الحديث على خصوص الذين ارتدّوا عن الإسلام وأنكروا رسالة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما في كلام بعضهم كابن روزبهان ، حيث قال : « ما روي من الجمع بين الصحيحين : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقال له : لا تدري ما أحدثوا بعدك . فاتّفق العلماء أنّ هذا في أهل الردّة الذين ارتدّوا بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهم كانوا أصحابه في حياته ثمّ ارتدّوا بعده . ويدلّ عليه الأحاديث والأخبار التي سنذكر بعد هذا . ولا شكّ أنّ هذا لم يرد في شأن جميع أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم بالاجماع ، لأنّ فيهم من لم يتغيّر ولم يبدّل بعده بلا خلاف ، فهو من أهل النجاة بلا نزاع . فإنْ أريد به من بدّل بعض التبديل ولم يبلغ الإرتداد ، فليس في الأصحاب