السيد علي الحسيني الميلاني
372
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
ويذمّونهم الذمّ الشديد ، حتّى جاء في ( شرح البخاري ) لابن الملقّن أنّه : « قال المزني : فوجدنا بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أئمّة الدين فهموا عن الله تعالى وما أنزل إليهم وعن الرسول ما أوجب عليهم ، ثمّ الفقهاء إلى اليوم هلمّ جرّاً استعملوا المقاييس والنظائر في أمر دينهم ، فإذا ورد ما لم ينصّ عليه نظروا ، فإنْ وجدوه مشبّهاً لما سبق الحكم فيه من الشارع أجروا حكمه عليه ، وإنْ كان مخالفاً له فرّقوا بينه وبينه ، فكيف يجوز لأحد إنكار القياس ؟ ولا ينكر ذلك إلاّ من أعمى الله قلبه وحبّب إليه مخالفة الجماعة » . وإذا كان هذا حال المنكرين للقياس ، فهلمّ معي لنرى من هم المنكرون له ؟ قال الحافظ ابن حجر في ( شرح البخاري ) نقلاً عن ابن بطّال : « أوّل من أنكر القياس إبراهيم النظّام وتبعه بعض المعتزلة ، وممّن ينسب إلى الفقه داود بن علي ، وما اتّفق عليه الجماعة هو الحجّة ، فقد قاس الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار ، وبالله التوفيق » ( 1 ) . ثمّ قال ابن حجر : « وتعقّب بعضهم الأوليّة التي ادّعاها ابن بطّال : بأنّ إنكار القياس ثبت عن ابن مسعود من الصحابة ، ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة ، وعن محمّد بن سيرين والحسن من فقهاء البصرة ، وذلك مشهور عنهم ، نقله ابن عبد البر ، ومن قبله الدارمي وغيره عنهم وعن غيرهم » ( 2 ) .
--> ( 1 ) فتح الباري في شرح البخاري 13 : 253 . ( 2 ) المصدر نفسه 13 : 253 .