السيد علي الحسيني الميلاني
369
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
عن سويّ الصراط . ثمّ نقول لهذا المعترض : إنّ هذه المسألة حكم بها العلاّمة الحلّي ، لأنّ المراد بالفاضل هو رحمه الله تعالى . وهو من أشهر علماء أهل الحق الذين منعوا العمل بالظن وبالغوا في حظره وتحريمه والتشنيع على مجوّزيه . فلزم عليك أن ترجع عمّا كنت فيه من الاتهام على الأعلام ، لقصور الفهم وقلّة التدرّب وتتوب عنه ، وتشمر عن ساق الجدّ في إبطال ما تفوّهت به وسطّرته . هذا ما سطرناه في توجيه هذه المسائل والإشارة والتلميح إلى الدلائل ، وليس المقصود اختيارها وترجيحها جزماً ، ونصرتها وتصحيحها حتماً ، فإنّها مسائل خلافيّة بعضها للنظر فيه مجال ، لكن الغرض إبطال قول من قال إنّها مبنيّة على القياس والرأي والضلال ، والعياذ بالله المتعال من التفوّه بهذه الأقوال . رجوع ابن الجنيد عن القول بالقياس وتلخّص : إنّ مذهب الإماميّة الاثني عشريّة هو حرمة القياس وعدم جواز استعماله في الدين . نعم ، كان أبو علي الإسكافي - المعروف بابن الجنيد - يقول بالقياس في أوّل الأمر ، ثمّ رجع عنه وتركه ، كما نصَّ على ذلك كبار علماء الطائفة : قال الشيخ والد الشيخ بهاء الدين العاملي : « ابن الجنيد كان يعمل بالقياس ثمّ رجع عنه » ( 1 ) .
--> ( 1 ) هداية الأبرار : 306 .