السيد علي الحسيني الميلاني

358

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

نصيب الزوجات ، فمنع أن يكون شيء منه نصيباً لهذه البائنة ، لدليل ظاهر من كتاب الله تعالى في هذه المسألة . ثمّ إنّهم قالوا إنّها ترث بدليل أنّ عثمان بن عفّان قضى بذلك في حقّ تماضر زوجة عبد الرحمن بن عوف ، والعجب أنّ ابن عوف وابن الزبير كانا مخالفين لعثمان في هذه الفتوى ثمّ إنّهم قدّموا فتوى عثمان في هذه المسألة على ظاهر كتاب الله تعالى . فثبت أنّهم تارة يقدّمون القياس على الخبر ، وتارة يقدّمون عمل بعض الصحابة على الكتاب ، وتارة يعكسون الأمر في هذه الأبواب ، وذلك يدلّ على أنّ طريقتهم غير مبنيّة على قانون مستقيم ، أنشد بعضهم : دين النبيّ محمّد آثار * نعم المطيّة للفتى الأخبار ولربّما غلط الفتى سبل الهدى * والشمس واضحة لها أنوارلا تغفلنّ عن الحديث وأهله * فالرأي ليل والحديث نهار » العبري من الحنفية هذا ، والعبري الفرغاني من علماء الحنفيّة ، وقال بعضهم : كان مدرّساً متقناً لمذهب الحنفي والشافعي كليهما ، قال اليافعي بترجمته : « سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، فيها توفّي الإمام العلاّمة قاضي القضاة عبيد الله بن محمّد العبيدي الفرغاني ، الحنفي ، البارع العلاّمة المناظر ، يضرب بذكائه ومناظراته المثل ، كان إماماً بارعاً متقناً ، خرج به الأصحاب ، يعرف المذهبين الحنفي والشافعي ، أقرأهما وصنّف فيهما ، وأمّا الأصول والمعقول فتفردّ فيهما بالإمامة ، وله تصانيف منها شرح الغاية في الفقه في مذهب الشافعي ، وشرح الطوالع ، وشرح المصباح ، وشرح المنهاج للبيضاوي ، وغير