السيد علي الحسيني الميلاني
344
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
ولا تنكح البكر حتّى تُستأذن . قالوا : كيف إذنها ؟ قال : تسكت . وقال بعض الناس - يعني أبا حنيفة - إن احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيّب بأمرها فأثبت القاضي نكاحها إيّاه والزوج يعلم أنّه لم يتزوّجها قط ، فإنّه يسعه هذا النكاح ولا بأس بالمقام له معها . حدّثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ذكوان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : البكر تستأذن . قلت : إنّ البكر تستحي . فقال : إذنها صماتها . وقال بعض الناس : إن هوى إنسان جارية ثيّبة أو بكراً فاحتال فجاء بشاهدي زور على أنّه تزوّجها فرضيت الثيّبة فقبل القاضي شهادة الزور والزوج يعلم بطلان ذلك ، حلّ له الوطء . . . . ولو تتبّعنا أقوال أهل الرأي والفروع لخرجنا عن غرضنا في هذا المجموع . فلنرجع إلى حديث من أيِّد بالوحي والتنزيل وعصم من التغيير والتبديل ، فليس لأحد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قول . قال عبد الله بن عبّاس صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وابن عمّه : هي سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكتاب الله عزّ وجلّ ، فمن قال بعد برأيه فلا أدري أمن حسناته أم سيّئاته . وقال أبو عمرو الشعبي - وقد أدرك من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أكثر من خمس مائة ، فيما ذكره أبو بكر ابن أبي خيثمة - : ما حدّثوك عن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخذ به ، وما حدّثوك برأيهم فبل عليه » ( 1 ) .
--> ( 1 ) المستكفى في شرح أسماء النبي المصطفى - مخطوط .