السيد علي الحسيني الميلاني
309
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
وهذا يرد ما ادّعاه الإمام أبو سليمان الخطابي أنّ هذا الفعل يشبه أن يكون كان بغير تعمد لحملها في الصلاة ، لكنّها كانت تتعلق به صلّى الله عليه وسلّم فلم يدفعها ، وإذا قام بقيت معه . قال : ولا يتوهّم أنّه حملها أو وضعها مرّة بعد أخرى عمداً ، لأنّه عمل كثير وشغل القلب وإذا كان علم الخميصة شغله فكيف لا يشغله ، هذا كلام الخطابي . وهو باطل ودعوى مجرّدة ، وممّا يردّه قوله في صحيح مسلم : فإذا قام حملها . وقوله : فإذا رفع من السجود أعادها . وقوله في رواية غير مسلم : خرج علينا حاملاً أمامة فصلّى ، وذكر الحديث . وأمّا قضيّة الخميصة ، فلأنّها تشغل القلب بلا فائدة ، وحمل أمامة لا يسلّم أنّه يشغل القلب ، وإن شغله فتترتّب عليه فوائد وبيان قواعد ممّا ذكرنا وغيره ، فاحتمل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة . فالصواب الذي لا معدل عنه : أنّ الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه القواعد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين ، والله أعلم » ( 1 ) . وابن حجر العسقلاني اقتفى أثر النووي ، فقال في ( فتح الباري ) : « قوله : فإذا سجد وضعها كذا لمالك أيضاً ، ورواه مسلم من طريق عثمان ابن أبي سليمان ومحمّد بن عجلان ، والنسائي من طريق الزبيدي ، وأحمد من طريق ابن جريج ، وابن حبّان من طريق أبي العميس ، كلّهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك فقالوا : إذا ركع وضعها ، ولأبي داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم : حتّى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثمّ ركع وسجد حتّى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردّها في مكانها .
--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم 5 : 32 - 33 ، كتاب المساجد ، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة .