السيد علي الحسيني الميلاني
299
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
هذا الباب - عن طلق عن النبي صلّى الله عليه وآله وأصحابه وسلّم : أنّه سئل عن الرجل يمسّ ذكره في الصلاة فقال : هل هو إلاّ قطعة منك . وقد تأيّد قولنا بعدم الانتقاض بما ثبت عن أمير المؤمنين علي وعمّار وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقّاص ، فإنّهم لا يرون النقض منه . كذا في فتح القدير » ( 1 ) . فإنْ لم يكف ما نقلناه عن هؤلاء الأعلام في الفقه والأصول من الحنفيّة ، ذكرنا كلام إمامهم محمّد بن الحسن الشيباني في كتابه ( الموطّأ ) بشرح الشيخ علي القاري ، وهذا نصّه : « باب الوضوء من مسّ الذكر ، أي باب ما ورد في إثباته ونفيه : أخبرنا مالك ، حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص ، عن مصعب بن سعد ، زاد يحيى بن وقّاص ومصعب هذا سمع أباه وعليّاً وابن عمر ، وروى عنه سماك بن حرب وغيره قال : كنت أمسك المصحف ( أي آخذه ) على سعد ( أي لأجل قرائته غيباً أو نظراً ، وهو ابن وقّاص ) فاحتككت ( أي ما تحت إزاري ) فقال : لعلّك مسست ( بكسر السين الأولى وتفتح أي لمست ) بكفّ يدك ذكرك ( أي من غير حائل ) ؟ فقلت : نعم ، فقال : قم فتوضّأ . قال : فقمت فتوضّأت ثمّ رجعت . وفيه : أنّه يحتمل أن يراد به الوضوء اللغوي وهو غسل اليد ، دفعاً لشبهة ملاقاة النجاسة . أخبرنا مالك ، أخبرني ( أي وحدي ) ابن شهاب ( أي الزهري ) عن سالم ابن عبد الله ( هو القرشي العدوي المدني أحد فقهاء المدينة ، من سادات
--> ( 1 ) فواتح الرحموت - شرح مسلّم الثبوت - ط مع المستصفى 2 : 128 .