السيد علي الحسيني الميلاني
295
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
ويصحّحونه ، سواء عملوا به أو لا . على أنّ هذا الحديث معمول به ومفتى به عندهم يقيناً ، كما لا يخفى على من راجع كتب الحنفيّة في الفقه والأصول . . وهذا نصّ كلام زين الدين الحنفي المصري في كتاب ( البحر الرائق ) : « قوله : ومسّ ذكر بالرفع عطف على المنفي ، أي لا ينقض الوضوء مسّ الذّكر ، وكذا مسّ الدبر والفرج مطلقاً ، خلافاً للشافعي ، فإنّ المسّ لواحد من الثلاثة ناقض للوضوء إذا كان بباطن الأصابع . واستدلّ النووي له في شرح المهذّب بما روت بسرة بنت صفوان أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضّأ . وهذا حديث حسن ، رواه مالك في الموطّأ وأبو داود والترمذي وابن ماجة بأسانيد صحيحة . ولنا : ما رواه الجماعة ، أصحاب السنن - إلاّ ابن ماجة - عن ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم : أنّه سُئل عن الرجل يمسّ ذكره في الصلاة ، فقال : هل هو إلاّ بضعة منك . وقد رواه ابن حبّان في صحيحه . قال الترمذي : هذا الحديث أحسن شيء يروى في هذا الباب وأصحّ . ورواه الطحاوي أيضاً وقال : هذا حديث مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده ومتنه . فهذا حديث صحيح معارض لحديث بسرة بنت صفوان . ويرجّح حديث طلق على حديث بسرة بأنّ حديث الرجال أقوى ، لأنّهم أحفظ للعلم وأضبط ، ولهذا جعلت شهادة امرأتين بشهادة رجل ، وقد