السيد علي الحسيني الميلاني
287
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
الموطّأ من معاني الرأي والآثار : « أمّا أهل العراق ، فجمهور علمائهم على أن لا وضوء في مسّ الذكر ، وعلى ذلك مضى أسلافهم بالكوفة والبصرة ، روي ذلك عن عليّ بن أبي طالب وعبد الله ابن مسعود وعمّار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عبّاس وأبي الدرداء وعمران بن الحصين ، لم يختلف عن هؤلاء في ذلك ، واختلف في ذلك عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقّاص ، فروي عنهما القولان جميعاً ، وبإسقاط الوضوء منه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وشريك والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه وعبد الله بن الحسن . ذكر عبد الرزاق عن الثوري قال : دعاني وابن جريج بعض أمرائهم فسألنا عن مسّ الذكر ، فقال ابن جريج : يتوضّأ من مسّ الذكر . وقلت أنا : لا وضوء على من مسّ ذكره ، فلمّا اختلفنا قلت لابن جريج : أرأيت لو أنّ رجلاً وضع يده في منيّ ؟ قال : يغسل يده . قلت : فأيّما أنجس المني أم الذكر ؟ قال : المني . قلت : وكيف هذا ؟ قال : ما ألقاها على لسانك إلاّ شيطان . قال أبو عمرو : يقول الثوري : إذا لم يجب الوضوء من مسّ المنيّ فأحرى أن لا يجب من مسّ الذكر ، وإذا لم يجب من النجس فأحرى أن لا يجب من الطاهر . وإنّما ساغت المناظرة وجازت المعارضة عنده في هذه المسألة ، لاختلاف الأثر فيها عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم واختلاف الصحابة رحمهم الله ومن بعدهم في ذلك ، ولو كان فيها أثر لا معارض له ولا مطعن له ، لسلّم الجميع له وقالوا به ، ومن ذهب مذهب العراقيّين في مسّ الذكر من أهل الحديث ضعّف الأحايث الواردة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في إيجاب