السيد علي الحسيني الميلاني
271
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
إسمعوا وأطيعوا . وهذا مع ثقة رجال إسناده حيث شذّ لفظه من الأحاديث المشاهير أمر بالضرب عليه ، فكان دليلاً على ما قلناه » ( 1 ) . وفي كتاب ( مناقب احمد ) للنهرواني المدني : « قال ابن عساكر « أمّا بعد ، فإنّ حديث المصطفى به يعرف سبل الإسلام والهدى ، ويبنى عليه أكثر الأحكام ، ويؤخذ منه معرفة الحلال والحرام ، وقد دوّن جماعة من الأيمّة ما وقع إليهم من حديثه عليه السلام ، فكان أكبر الكتب التي جمعت فيه هو المسند عظيم الشأن والقدر ، مسند الإمام أحمد وهو كتاب نفيس يرغب في سماعه وتحصيله ويرحل إليه ، إذ كان مصنّفه الإمام أحمد ، المقدم في معرفة هذا الشأن ، والكتاب كبير القدر والحجم مشهور عند أرباب العلم ، يبلغ أحاديثه ثلاثين ألفاً سوى المعاد وسوى ما ألحق به ابنه عبد الله من أعالي الأسناد ، وكان مقصود الإمام في جمعه أن يرجع إليه في الاعتبار من بلغه أو رواه . وقال ابن الجوزي : صحّ عند الإمام أحمد من الأحاديث سبع مائة ألف وخمسين ألفاً - والمراد بهذه الأعداد الطرق ، أخرج منها مسنده المشهور الذي تلقته الأمّة بالقبول والتكريم وجعله حجّة يرجع إليه ويعوّل عند الاختلاف عليه . قال حنبل بن إسحاق : جمعنا عمّي لي ولصالح ولعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه منه تامّاً غيرنا ثمّ قال لنا : هذا الكتاب قد جمعته وانتخبته من أكثر من سبع مائة ألف وخمسين
--> ( 1 ) طبقات الشافعية 2 : 32 .