السيد علي الحسيني الميلاني

257

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

ثمّ قلت : أتعلّم النحو ، فقلت : إذا حفظت النحو والعربيّة ما يكون آخر أمري ؟ قالوا : تقعد مُعلِّماً فأكبر رزقك ديناران أو ثلاثة . قلت : وهذا لا عاقبة له . قلت : فإن نظرت في الشعر ، فلم يكن أحد أشعر منّي ما يكون أمري ؟ قالوا : تمدح هذا ، فيهب لك أو يحملك على دابّة ويخلع عليك خلعة ، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات . فقلت : لا حاجة لي في هذا . قلت : فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من نظر في الكلام من مشنّعات الكلام ، فيرمى بالزندقة ، فإمّا أن يؤخذ فيقتل وإمّا أن يسلم فيكون مذموماً ملوماً . قلت : فإن تعلّمت الفقه ؟ قالوا : تُسئل وتفتي الناس وتطلب للقضاء وإن كنت شابّاً . قلت : ليس في العلوم شيء أنفع من هذا . فلزمت الفقه وتعلّمته » ( 1 ) . فظهر أن الرجل لم يتعلّم القرآن والحديث والكلام ، ولو صرفنا النظر عن علم الكلام واعتذرنا له بترك غيره من علمائهم هذا العلم أيضاً ، كالشافعي الذي ذمّ الكلام بشدّة ، فما العذر في ترك القرآن والحديث ؟ فضل علم الحديث قال الكرماني في ( شرح البخاري ) :

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 331 .