السيد علي الحسيني الميلاني
219
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
وقد روى ياقوت الحموي هذه المناظرة في ( معجم الأدباء ) وجاء في نقله أنْ قال الشافعي لمحمد : « وأمّا كتابك الذي ذكرت أنّك وضعته على أهل المدينة ، فكتابك من بعد بسم الله الرحمن الرحيم خطأ إلى آخره ، قلت في شهادة القابلة كذا وكذا وهو خطأ ، وقلت في مسألة الحامل كذا وكذا وهو خطأ ، وقلت في مسألة كذا كذا وكذا وهو خطأ ، فاصفرّ محمّد بن الحسن ولم يُحرِ جواباً » ( 1 ) . وأورد الفخر الرازي هذه المناظرة في ( رسالته ) في ترجيح مذهب الشافعي ( 2 ) . وحكى شاه ولي الله طرفاً منها في رسالته ( الإنصاف ) قال : « مثاله ما بلغنا أنّه دخل - أي الشافعي - على محمّد بن الحسن وهو يطعن على أهل المدينة في قضائهم بالشاهد الواحد مع اليمين ويقول : هذا زيادة على كتاب الله . فقال الشافعي : أثبت عندك إنّه لا تجوز الزيادة على كتاب الله بخبر الواحد ؟ قال : نعم . قال : فلم قلت إنّ الوصيّة للوارث لا تجوز لقوله صلّى الله عليه وسلّم : ألا لا وصيّة لوارث وقد قال الله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) الآية .
--> ( 1 ) معجم الأدباء 5 : 195 . ( 2 ) مناقب الإمام الشافعي : 88 - 91 .