السيد علي الحسيني الميلاني
205
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
أبو حنيفة النعمان بن ثابت رسالة إمام الحرمين لقد ألَّف إمام الحرمين الجويني ( 1 ) رسالةً في ذمّ أبي حنيفة والطعن على أقواله وفتاواه ، وأسماها « مغيث الخلق في اختيار الحق » . وقد تركت هذه الرسالة أثراً بالغاً في نفوس الناس ، وتحيّر الحنفيّة في علاج الأمر ، ولم يجد بعضهم بدّاً من انكار الرسالة ونفي كونها لإمام الحرمين وزعم أنّها موضوعة عليه ، كالشيخ ملاّ علي القاري ، فإنّه كتب جواباً عنها وقال في خطبته : « يقول أفقر عباد الله الغني الباري علي بن سلطان الهروي القاري : رأيت رسالة مصنوعةً في ذمّ مذهب السّادة الحنفيّة - الذين هم قادة الأمّة الحنفيّة وأكثر أهل الملّة الاسلاميّة - وموضوعة ، فيها أشياء من أعجب العجاب التي تشير إلى أنّ قائلها جاهل أو كذّاب ، وهي منسوبة إلى أبي المعالي عبد الملك ابن عبد الله بن يوسف الجويني المشهور بإمام الحرمين ، من أكابر علماء مذهب الشافعي ، وحسن ظنّي به أنّ أحداً من الخوارج أو الرافضة - الحاسدين لاجتماع أهل السنّة والجماعة على طريقة واحدة مشتملة على المستنبط من
--> ( 1 ) وهو : أبو المعالي عبد الملك الشافعي ، المتوفى سنة 478 ، توجد ترجمته في : طبقات الشافعية للسبكي 5 : 165 ، وفيات الأعيان 3 : 167 ، المنتظم 9 : 18 ، سير أعلام النبلاء 18 : 468 .