السيد علي الحسيني الميلاني

199

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

ابن حزم قال : سمعت عروة يقول : دخلت على مروان فتذاكرنا ما يكون فيه الوضوء فقال مروان : من مسّ الذكر فليتوضّأ . فقال عروة : ما علمت هذا . فقال : أخبرتني بسرة بنت صفوان أنّها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضّأ . وأخرج أبو داود والترمذي رواية الموطأ وللنسائي نحوه وفيه : وقال عروة : ولم أزل أماري مروان حتّى دعى رجلاً من حرسه ، فأرسل إلى بسرة وسألها عمّا حدّثت من ذلك ، فأرسلت إليه بسرة مثل الذي حدّثني عنها مروان ، كذا في جامع الأصول . فقد علم من ذلك أنّ عروة لم يسمع من بسرة ، إنّما سمع من شرطي مروان ، والشرطي مجهول لا يقوم روايته حجّة . وأمّا مروان ، وإن قبله جماعة من المحدّثين وكتبوا روايته في صحاحهم ومسانيدهم ، لكن مروان - في الإنصاف - لم يكن قابلاً لقبول شهادته وروايته ، وقد تواتر عنه أفعال أعاذنا الله عنها وجميع المسلمين ، وإنّه قد احتال حيلاً ومكراً عظيماً في خلافة أمير المؤمنين عثمان وهو غير شاعر ، حتّى انجرّ إلى أنّ الأشقياء قتلوه ، فقتل شهيداً مظلوماً . ثمّ هو كان شريكاً للذين جاءوا لتخريب المدينة في زمان يزيد الشقي ، حتّى أعانهم ، وغدر هو وغدروا بأهل المدينة وفعلوا ما فعلوا ; فإن كان عنده هذا الصنع حراماً - كما هو في الواقع - فهو فاسق معلن ، فلا تقبل روايته بل لا يكتب حديثه ، وإن كان يزعم هذا الصنع مباحاً لشبهة عرضت له كشبهة الخوارج ، فهو من أهل الأهواء ، ثمّ كان هو داعياً إلى هذا الصنع فهو مبتدع داع إلى بدعته ، ورواية المبتدع الداعي إلى بدعته غير مقبول ولا صالح للكتابة