السيد علي الحسيني الميلاني

188

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

الكلام : الكرامية والكلابية والأشعرية والمعتزلة ، وقال أيوب السختياني : من لم يقدّم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ، وهكذا قال أحمد بن حنبل وأبو الحسن الدارقطني وغيرهما أنّهم اتفقوا على تقديم عثمان ، ولهذا تنازعوا فيمن لم يقدّم عثمان هل يعدّ مبتدعاً ؟ على قولين هما روايتان عن أحمد ، فإذا قام الدليل على تقديم عثمان كان ما سواه أوكد » ( 1 ) . وعلى الجملة ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام أفضل الصحابة قاطبةً ، بل هو أفضل من سائر الأنبياء عدا سيّد المرسلين ، وجهاده في سبيل الله ومقاتلاته لأعداء الله من أشهر مناقبه وأفضل مقاماته ومنازله ، وقد قال علماء القوم بأنّ حروبه كلّها كانت على الحق وكان الحق معه فيها ، وحتّى أنّ الدهلوي ينصّ على أن من اعترض على أمير المؤمنين عليه السلام في شيء من آرائه وأقواله فهو جاهل أحمق ( 2 ) . ويقول الدهلوي أيضاً في كلام له حول الحديث « قال لعلي : إنّك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » : « ولا دلالة في هذا الحديث على أنّ الأمير إمام بلا فصل ، إذ لا ملازمة بين المقاتلة على تأويل القرآن والإمامة بلا فصل بوجه من الوجوه ، بل لو استدلّ به على مذهب أهل السنّة لأمكن ، لأنّه يفهم منه بالصراحة أنّ الأمير قد يكون إماماً في عصر يقاتل فيه على تأويل القرآن ووقت قتاله معلوم متى كان ، وهو من دلائل أهل السنّة على أنّ الحقّ كان في جانب الأمير وكان مقاتلوه على الخطأ ، حيث لم يفهموا معنى القرآن وأخطأوا في اجتهادهم ، وإنكار تأويل القرآن ليس بكفر إجماعاً . وإنْ أنكر أحد

--> ( 1 ) منهاج السنّة 8 : 225 . ( 2 ) التحفة الاثني عشرية : 302 - 303 ، جواب المطعن الحادي عشر من مطاعن عمر .