السيد علي الحسيني الميلاني

181

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

قال ابن عبدالبرّ : واختلف المتأخّرون من المالكيّين في تخريج قول مالك هذا ، فقال بعضهم : دفعه بإجماع أهل المدينة على ترك العمل به ، وإجماعهم حجّة . وقال بعضهم : لا يصحّ دعوى إجماعهم في هذه المسألة ، لأنّ سعيد بن المسيّب وابن شهاب - وهما أجلّ فقهاء أهل المدينة - روي عنهما منصوصاً العمل به ، ولم يرو عن أحد من أهل المدينة ترك العمل به نصّاً إلاّ عن مالك وربيعة ، وقد اختلف فيه على ربيعة . وكان ابن أبي ذئب - وهو من فقهاء أهل المدينة في عصر مالك - ينكر على مالك اختياره ترك العمل به ، حتّى جرى منه لذلك في مالك قول خشن . قال : وإنّما أراد مالك بهذا إنكار القول بأنّ خيار الشرط لا يكون إلاّ ثلاثة أيّام ، فإنّه عند مالك وأهل المدينة يكون ثلاثاً وأكثر وأقل بحسب المبيع . وقال : وأمّا خيار المجلس فإنّما ردّه اعتبار أو نظراً مال فيه إلى رأي بعض أهل بلده ، إنتهى . وحكى ابن العربي حمل كلام مالك هذا على دفع الحديث بعمل أهل المدينة عمّن لا تحصيل له من أصحابهم قال : وقد توهّم ذلك عليه ابن الجويني يعني إمام الحرمين ، فقال : يروي الحديث عن نافع عن ابن عمر عن فَلْق في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ يتركه لعمل أهل المدينة قال : ولم يفهم ابن الجويني عنه . ثمّ ذكر ابن العربي ما حاصله ، أنّ مقصود مالك ردّ الحديث بأنّ وقت التفريق غير معلوم ، فالتحق ببيوع الغرر ، كالملامسة والمنابذة ، وسنحكي عبارته في ذلك . وسبق إمام الحرمين إلى إنكار ذلك على مالك الشافعي فقال : ما أدري