السيد علي الحسيني الميلاني
177
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
وكان الحاكم أبو عبد الله الحافظ يقول : يجب على الرجل أن يعذر من معاندة الشافعي وبغضه وعداوته ، لئلاّ يدخل تحت هذا الوعيد » . وإذا كان كذلك فلامعنى لتشكيكه في كلام الشافعي في مالك بقوله : « لو كان الأمر كذلك فكيف جاز للشافعي . . . » وأمثال ذلك . . . وعلى الجملة ، فقضيّة عكرمة مورد من موارد تكلّم الشافعي في مالك . تكلّم الشافعي فيه بسبب ردّه الأحاديث الصحيحة وأيضاً : فقد تكلّم فيه بسبب ردّه للأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعدم عمله بها . . . قال الرازي - بعد نقل قاعدة في الأحاديث عن الشافعي - : « ولمّا قرّر الشافعي هذه القاعدة ، ذكر أنّ مالكاً اعتبر هذه القاعدة في بعض المواضع دون البعض ، ثمّ ذكر المسائل التي ترك الأخبار الصحيحة فيها لقول واحد من الصحابة أو لقول بعض التابعين أو لرأي نفسه ، ثم ذكر ما ترك فيه من أقاويل الصحابة لرأي بعض التابعين أو لرأي نفسه ، وذلك أنّه ربّما يدّعي الإجماع وهو مختلف فيه ، ثمّ بيّن الشافعي أن ادعاء أنّ إجماع أهل المدينة حجّة قول ضعيف ، وذكر من هذا الباب أمثلة منها : أنّ مالكاً قال أقول : أجمع الناس على أنّ سجود القرآن إحدى عشرة سجدة وليس في المفصّل منها شيء . ثمّ قال الشافعي : قد روى هو عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه سجد في ( إذا السماء انشقّت ) ، وإنّ عمر بن الخطّاب سجد في النّجم ، فقد روى السجود في المفصل عن النبي عليه السلام وعن عمر وعن أبي هريرة رضي الله عنهما ، فليت شعري من الناس الذين أجمعوا على أنه لا