ابن الحنبلي
54
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
لمبارزته ، ورحل في النصف الأخير من رجب من السنة المذكورة إلى مرج دابق « 1 » وصحب معه أيضا « 2 » قضاة حلب إلا عمي الكمال الشافعي « 3 » ، فإنه تمارض ، فتخلف بها ، وصحب معه جماعة من الصوفية منهم الخاتوني « 4 » ، ومعهم الربعات « 5 » والأعلام ، مظهرا أنه بصدد الاصلاح بين السلطانين « 6 » ، وصار الذباب يعلو ظهور عسكره عن كثرة زائدة يوم رحل عسكره [ عن حلب ] « 7 » حتى تفطن له الناس ، وتطيروا من ذلك وجلين من أن ينكسروا « 8 » حتى كان ما كان من انكسارهم . فلما وصل بمن معه إلى المرج مشرفا على الهرج والمرج ، عرض عليه عسكره ، فاستقله . فاشتدت مخافته . ثم وقعت به مكيدة هي أنه ربط في ليلة من الليالي سطل أو جرس من النحاس في ذنب فرس ، وأطلق عليهم راكضا وهم نيام ، فأفزعهم بحيث ظنوا إلمام عدوهم بهم . فعند ذلك طلب وضوءا فتوضا ، وطلب « 9 » فرسا فأحضر له ، فاستصعب عليه ، فبدل له « 10 » بغيره فركبه ، وسار إلى أن التقى الجيشان ، وقامت الحرب على ساق ، وثار الغبار ، وارتفعت أدخنة المكاحل الرومية في سائر الأقطار فأمر بضرب خيمة ليقضي بها الحاجة « 11 » ، فمنعوه ، فأمر برفع المصاحف على رؤوس الرجال ، وجعل يعض على إصبعه إلى أن اضطرب فرسه من هول المكاحل فلاقى « 12 » قربوس « 13 » السرج أنثييه ، وكان بهما قيل فسقط مغشيا عليه ، فنقله بعض
--> ( 1 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 609 . ( 2 ) ساقطة في : س . ( 3 ) انظر الترجمة : « 509 » . ( 4 ) انظر الترجمة « 436 » . ( 5 ) الربعات : أجزاء القرآن الكريم . ( 6 ) في م ، ت : السلاطين . ( 7 ) التكملة عن : سو ، م ، ت ، س . ( 8 ) العبارة : « وجلين من أن ينكسروا » ساقطة في : ت . ( 9 ) ساقطة في : م ، وفي الأصل د : فطلب . وفي ت : فأحضروا له . ( 10 ) في م ، ت : فبدله . ( 11 ) في س : حاجة . ( 12 ) في م ، ت : فلاقا . ( 13 ) ج : قرابيس : حنو السرج : أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره ، وهما قربوسان .