ابن الحنبلي

492

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

كان باشا زبيد « 1 » من بلاد اليمن ، ثم كافل غزة « 1 » ، ثم ولي كفالة / حلب سنة إحدى وخمسين [ وتسع مائة ] « 2 » . فتتبع قطاع الطرق ليلا ونهارا بنفسه وعسكره ، وأظهر سطوته في اللصوص . وربما جاءه النذير بأن « 3 » طائفة من دعار الأكراد أو غيرهم في مكان كذا فركب عليهم في الحال بثياب البذلة . ولما وقع الحريق ليلا في الحوانيت الكائنة تجاه جامع الأطروش « 4 » والسوق الذي وراءه وقف ونادى أن لا يقرب من حوانيت الناس إلا أربابها ، وقطع النار عنها كما هو « 5 » العادة . ثم نادى أن ترفع أهل حلب السقائف المعمولة من البواري لسرعة عمل النار فيها ، وأن يعملوا السقائف من الأخشاب والدفوف ، ففعلوا ، بل جددت في أيامه سقائف لم تكن ؛ حتى ارتفع بسوق الخشب السعر لكثرة ما عمل بحلب من السقائف الجديدة . ثم حصلت مبادئ قحط عظيم فدبر بإذن اللّه تعالى تدبيرا حسنا دعا له بواسطته الفقراء ، وهيأ للفقراء في كل يوم بدينار سليماني خبزا وأشبع نفسه عن مفاسد كثيرة يسميها الناس مصالح لما ملكه من بلاد اليمن من الأموال العظام والتحف التي مالها ثمن ، واعتنى بالخروج ليلا إلى خارج حلب لحسم مادة المفسدين ، وربما طاف ليلا « 6 » بداخلها . ثم تاب عن شرب الخمر وكسر أوانيه وعزل في أثناء سنة اثنتين وخمسين [ وتسع مائة ] « 7 » وتأسف الناس « 8 » على عزله لا سيما فقراؤهم . وكان من صنيعه لما ابتدأ الغلاء أن هدد من يبيع أحدا من الجلابين شيئا من الغلال بالقرى والمدينة ، وصار كلما طلب الخبازون سعرا نقص منه فأيسوا من رفع « 9 » القيمة وحصل الرخص بإذن اللّه تعالى .

--> ( 1 ) انظر التعريف بزبيد وغزة فيما سبق : ج 1 / 865 ، 446 . ( 2 ) التكملة من : ت . ( 3 ) في م : من طائفة من نمارد الأكراد وغيرهم من مكان كذا . ( 4 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 320 . ( 5 ) كذا الأصول . ( 6 ) ساقطة في : س . ( 7 ) التكملة من : ت . ( 8 ) ساقطة في م ، وفي س : وتأسف على عزله أهل حلب . ( 9 ) في م : دفع .