ابن الحنبلي
476
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
القابوني « 1 » بحكم وفاته بعد أن عارضه فيها من عارضه وأبى اللّه إلا أن تكون له وأن يخرج من عهدة « 2 » خدمتها مع الإفادة في علوم شتى تقرأ عليه . ثم تولى تدريس الصاحبية الشدادية وكذا إمامة الحجازية « 3 » بحكم وفاة عمه « 4 » .
--> ( 1 ) انظر الترجمة : « 15 » . ( 2 ) في م ، ت : عمدة . ( 3 ) انظر التعريف بالشدادية والحجازية فيما سبق : ج 1 / 168 ، 74 . ( 4 ) جاء في هامش د ما يلي : « وتولى تدريس العصرونية بحلب وصارت له علوفة في مملحة حلب وتولى تدريس . . . ملا صادقي - كذا - التغرور مشية » . وجاء في هامش م : « توفي صاحب الترجمة البيلوني كما في تاريخ المحبي سنة 1007 سبع وألف » . وجاء في سو بخط مغاير : « وحج سنة . . . صحبة ولديه فتح اللّه محمد وفضل اللّه عن طريق القاهرة المعزية فمر بدمشق وكان المطر بها مرتفعا والجدب متتابعا فأغاث اللّه الناس بقدومه بعد أن تلقاه وجوه الناس بها وصار يتردد لمنزله أكابرها وأصاغرها في مبرات وألطاف وجني ما يشتهى وقطاف ثمراته رحل إلى القدس الشريف وبسط له أهلها وجه التكريم والتشريف وخرج لملتقاه أهلها ومن كان من العلماء والفضلاء بها . . . إلى غزة فأقام وإليها أحمد شكر رضوان باشا بواجب حقه وحمل اليه الزاد الكبير . . . الوافرة الكثيرة وكان توعك في الطريق بحمى أصابته وبعض اسهال كبدي فرحل من غزة مريضا إلى أن دخل مصر فأنزله يحيى أفندي بن زكريا أفندي في منزل أعده له بالقرب من الجامع الأزهر وصار يتردد اليه ويتعهده في كل يوم بإحسان عليه وكذلك السادة البكريون والعلماء المصريون يترددون اليه في الغدو والرواح ويودون لو دامت لهم بقدومه الأفراح إلى أن رحل ركب الحجاز إلى البركة فأعد له أولاده محفة وجميع ما يحتاج اليه المريض من الأدوية وأخذ الركب الحجازي في السير وإذا الشيخ يجود بنفسه وقد طلبت شمسه مغرب رمسه ووافاه ساعة الوفاة يحيى أفندي مودعا له فرآه على الحالة المقضية لفراق الدنيا فجلس عند رأسه يلقنه كلمة الشهادة حسب ما جرت به العادة ففتح الشيخ في وجه القاضي عينيه داعيا له وإذا به لحق بربه وقضى ساعة نحبه وأكابر الحلبيين والمصريين حافون به فسد القاضي من حسه لحسه وخرج عنه والدموع ملاء عينيه ومن ساعته أعد له مكانا بالقرب من مرقد الإمام الشافعي رضي اللّه عنه لا شيء معه ولكنه بناه وأحسن بناءه وأرسل له كفنا يصلح لمثله وحضر تغسيله أكابر العلماء وقد تولاه الشيخ الفاضل - سلطان مراد وهو شيخ الإسلام [ ت 1048 ه ] - وحمل سريره على أعناق الرجال إلى الجامع الأزهر وصلّى عليه شيخ الإسلام زين العابدين البكري وحمل إلى القرافة فكان يوما لم يسمع بمثله -