ابن الحنبلي
468
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
وقد تغير وجهه الحسن كما يتغير وجه الميت حتى لاح لي منه أنه سيموت فجعلته ذخرا عند من لا يموت ولا يفوت . وكان ديّنا خيّرا عفيفا نظيفا ، فاز من العلم بنوع حظ « 1 » حفظا وحلا لبعض كتبه ، وغلبت عليه محبة علم التاريخ ومعرفة أنساب الناس من الأقرباء وغيرهم حتى كان الحقيق « 2 » بقول من قال : ما زلت تولع بالتاريخ تكتبه * حتى رأيتك في التاريخ مكتوبا وكان مع شبابه « 3 » يميل إلى مخالطة الشيوخ المعمرين الصلحاء ، ويحترز عن خلطة الشباب لا سيما المتهمين منهم ، ويكثر من ملازمة البيت والاعتزال عن الناس . وكان في مرض الموت قد لف على رأسه مئزرا لي كنت أضعه على عنقي بعد أن كان في حالة الصحة يلف عمامته مرات وينقضها قصدا إلى تحسينها وانا أنهاه عن ذلك . وصمم ، وهو في أثناء المرض ، على أن يلبس العباءة إذا عوفي . واللّه تعالى أسأل أن يلبسني وإياه [ من ] « 4 » سندس الجنة من غير عذاب بمنه وكرمه . « 5 » وفي مرثيته قلت : أبدار الفناء يرجى الخلود * كي يرى خالدا بها محمود لا ومن قدّر الممات عليه * وعلينا ما للخلود وجود إنها دار محنة وبلاء * وأسى حيث لم يكن مخلود « 6 » ومنايا طاحت لديها الأماني * وعكوس طاشت لديها السعود من أساها عاد الفؤاد كليما * ومقرّ الأساة عنه بعيد / ودماء جرت لنا من عيون * معقل « 7 » دونها فكيف « 8 » يزيد
--> ( 1 ) في م ، ت : حفظ . ( 2 ) في م ، ت : الخليق . ( 3 ) في م ، ت زيادة : الحسن . ( 4 ) التكملة من : س . ( 5 ) من هنا حتى آخر القصيدة مسقط في : ت . ( 6 ) في م ، ت : مجلود . ( 7 ) في سو : حفّل . ( 8 ) في م : ليف .