ابن الحنبلي
41
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
إلى أن توفي سنة ستين [ وتسع مائة ] « 1 » ، ودفن بتربة قريبه الشيخ إبراهيم إلى جنبه ومن جملة خيراته النافعة له ، إن شاء اللّه تعالى في مماته ، تجديد عمارة المسجد الكائن بمحلته بالقرب من جقر قسطل « 2 » بمال جزيل بذله في إتقانه « 3 » ، وإحكام بنيانه .
--> - « قول المؤرخ في المقابلة « فقد ذهب الناس الخ . . . » قال هذا وهو في القرن العاشر ونحن في القرن الثالث عشر نقول غير هذا القول ، وهو أن الناس ماتوا وأخلفوا سباعا ضارية ووحوشا عادية . إن نحن خالطناهم افترسونا ، أو تباعدنا عنهم اغتابونا ، فلسنا سالمين من أذاهم سواء حضرنا أم غبنا عن هؤلاء الخلطاء الذين لا أنس فيهم ولا ثمرة دنيوية ولا أخروية . بل هم مما يحول بين المرء وتذكره في أمور تنفعه دنيا وأخرى . واشتغاله بمصالح بيته أو نفسه . وبالجملة كل من رزقه اللّه تعالى تباعدا عن هؤلاء وانفرادا بنفسه فهو مغبوط حميد المعيشة . آه ، آه ، ثم آه لو خليت بنفسي ورفضت الخلق طرا وبركت بشاهق جبل ، وإني حين وليت مشيخة الأزهر في آخر عمري نسيت كل شيء حصلته من العلوم . . . منه عمري وضعف بصري وحال اجتماعي بالناس بيني وبين ما يعود علي نفعه من ديني ودنياي ولا أرى إلا عدوا في ثياب صديق ، وإلا محتالا ماكرا خبيثا مخادعا ينصب حبالة مكر وخديعة ، ويرمقني بعين بغض . اللهم سلمني من أذاهم وحل بيني وبينهم ، اللهم إني أتوسل إليك بحبيبك المصطفى وآل بيته أن تحفظني من مكرهم وغدرهم فإني أعلم علما حدسيا أن كثيرا ممن يبتسم في وجهي لو أمكنه شرب دمي لفعل ، واللّه الواقي . . . قبل دخولي من هذا الأمر ، ما كنت أظن أن من الناس أمثال هؤلاء وسلمني اللّه منهم . كتبه الفقير حسن العطار المولى مشيخة الأزهر حماه اللّه من أهله . ( 1 ) التكملة عن : م ، ت . ( 2 ) جقر قسطل : أو جقور قسطل ، محلة بحلب يحدها قبلة : الخندق ، وشرقا : خراب خان ، وشمالا : الماوردي ، وغربا : المرعشلي ، وهذه المحلة تعرف أيضا بالعريان ، وكلمة جقور قسطل تركية ، معناها : قسطل الجورة . سميت بهذا الاسم لوجود قسطل عميق فيها يهبط إليه بدركات . وعرفت بالعريان نسبة إلى الشيخ العرياني المدفون في المسجد المنسوب إليه . انظر : « نهر الذهب 2 / 434 » . ( 3 ) في م : إنفاقه .