ابن الحنبلي

34

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

على البعد ثم القرب في كلّ حالة * أريد لك العلياء من غير عثرة « 1 » فعشّ سالما سالمتني أو رفضتني * فإني على عهدي لميقات بعثتي إلى أن دبر فيما قيل مع سليمان باشا « 2 » تدبيرا فيه قتل الأمير جانم ، وولده الجماليّ يوسف « 3 » ، فقتلهما على ما مر في ترجمتهما ، وسر هو بقتلهما . وشاع ظلمه بالقاهرة حتى كان يعمد إلى أحد له ميت دفنه بفسقية أعدت للموتى ، وهي كالخشخاشة في بلادنا « 4 » فيقول له : لم دفنت هذا « 5 » بغير إذني وأنا ناظر الأوقاف ؟ ويصمم عليه في اخراج ميته فلا يرى له سبيلا إلا إلى دفع مال « 6 » يرضيه . ولما شاع من ظلمه ما شاع ، صار المصريون يصيحون « 7 » : المغربي يألم « 8 » غريب [ ويتضرعون ] « 9 » ويتضررون منه إلى أن جاء التفتيش عليه ، فأحضروه مريضا أو متمارضا إلى مجلس التفتيش ، وكان فيه عدة من نواب القضاة « 10 » ، فصار ينام على أحد شقيه ، فدخل عليه واحد من الأوباش وقال له : يا كلب ! لم تنام بحضرة هؤلاء الأكابر ؟ ونهره مرة من بعد « 11 » أخرى ، إلى أن جلس ، وجعل وراءه من يحتضنه . ثم صار كلما أخرجوه إلى القلعة / للتفتيش عليه ، أو جاءوا به منها إلى السجن يضربه العوام بما كان من حجر أو مدر . ثم شنق بباب زويلة « 12 » سنة سبع وأربعين [ وتسع مائة « 13 » ] فذهبت إلى

--> ( 1 ) وفي س : « على البعد أو في القرب . . . من غير غيرة » . ( 2 ) سبق التعريف به في ج 1 / 102 الحاشية ( 6 ) . ( 3 ) انظر الترجمة « 624 » ( 4 ) « في بلادنا » ساقطة في : سو ، م ، ت . ( 5 ) في س : لما دفنته بغير . ( 6 ) في م : ما لا . وفي س : أن يدفع ما لا يرضيه . ( 7 ) في م ، سو : يضجون من المغربي . ( 8 ) ساقطة في س . ( 9 ) التكملة عن سو ، م ، ت . ( 10 ) في سو : القضاء . ( 11 ) في الأصل د ، م ، ت ، سو : ونهره مرة أخرى . والتصحيح من : ح . ( 12 ) سبق التعريف به في حاشية الصفحة « 1 / 453 » . ( 13 ) التكملة عن م ، ت .