ابن الحنبلي

254

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

وحضر عند جماعة في مأدبة ، فلما خرج من عندهم ، فبينما هو في الطريق إذ صادفه « 1 » رجل راجع من جنازة بعض معارف الشيخ فقال للشيخ « 2 » : أين كنتم ؟ - إشعارا منه بأنا لم نركم في الجنازة ولا [ في ] « 3 » المقبرة - فقال له : كنا بين القبور ! فقيل له في ذلك ، فقال : كنا بين القبور الماشية . وكان يوما بين جماعة من المشايخ يقرءون « الأنعام » وفيهم القاضي تقي الدين بن شهلاء الدمشقي الشافعي « 4 » ، وكان أسود اللون ، فتردد « 5 » الجماعة فيمن يدعو ؟ فقال الشيخ لبعض « 6 » الحاضرين : توجه إلى ذلك الأدهم ودعه « 7 » يدع . فتوجه اليه وأخبره بصدور هذه العبارة من الشيخ ، فلما رآه عاتبه ، فقال له : يا قاضي / هب أنك ابن أدهم « 8 » - رضي اللّه عنه - . وكان يسمع الآلات ويقول : أنا ظاهري « 9 » أعمل بقول ابن حزم « 10 »

--> ( 1 ) في س : أصابه . ( 2 ) في م ، ت : الشيخ . ( 3 ) التكملة عن : س . ( 4 ) « الشافعي » ساقطة في : س . وهو تقي الدين أبو بكر بن شهلا الأسمر الشافعي الدمشقي المتصوف ( 00 - 941 ه ) - ( 00 - 1534 م ) تولى نيابة القضاء مرارا توفي يوم الخميس ثاني صفر ودفن بتربة الشيخ أرسلان . انظر : « شذرات الذهب 8 / 244 » . ( 5 ) في س : فترو . ( 6 ) في م ، ت : لبعض الجماعة الحاضرين . ( 7 ) كذا في جميع الأصول : ولعل العبارة : « وادعه يدع » وفي ت ، س : « يدعو » . ( 8 ) في م ، ت : آدم ، والجملة الدعائية ساقطة في : ت . وانظر التعريف بابن أدهم فيما سبق : ج 1 / 348 . ( 9 ) ظاهري : نسبة إلى الطائفة الظاهرية ، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس . ومن أركان هذه الطائفة داود الظاهري ( 201 - 270 ه ) - ( 816 - 884 م ) أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام . انظر : « الأعلام 3 / 8 » . ( 10 ) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، أبو محمد : ( 384 - 456 ه ) - ( 994 - 1064 م ) عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الإسلام . كان له في الأندلس -