ابن الحنبلي
554
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
كان في مبدأ أمره من أبطال حلب ومردتها ، إلا أنّ رفقاءه كانوا إذا أكرهوا عفيفة ليزنوا بها نزعها من أيديهم ، شاءوا أو أبوا ، حتى أعطاه اللّه - كما كان يحكى لنا « 1 » - المنزلة العليا . وذلك أنّه لما كان قانصوه الغوريّ « 2 » - حاجب الحجاب بحلب - عصى كافلها إينال « 3 » ، فأمر من تسلطن بعد قايتباي « 4 » بالقبض عليه ، فكان الغوريّ فيمن ركب عليه حتى قبض عليه ووضع في قلعة حلب « 5 » لكونه « 6 » من حزب من تسلطن ، فورد الخبر « 7 » بقتله « 8 » ونصّب سلطان آخر كان إينال من حزبه ، فأطلق إينال ، فتتبّع « 9 » الغوريّ وغيره « 10 » ممّن « 11 » ركب عليه ، فشعر به الغوريّ ، وكان صاحب الترجمة مقرّبا عنده ، فاحتال لإخراجه من حلب ليلا فأخرجه فسلم . فلما تسلطن بعث يستحثّه على الحضور لديه فحضر « 12 » ، فجعله كيخيا « 13 » محلات قيس « 14 » ، فحصل النفع به . وكان كفوا لمنصبه « 15 » ، ولم يخلفه من
--> ( 1 ) في م : ما كان يحلى لنا . ( 2 ) ترجمه المؤلف ، انظر الترجمة ( 381 ) . ( 3 ) سبق التعريف به ، في الحاشية ص رقم ( 9 ) صفحة ( 63 ) ( 4 ) ترجمه المؤلف . انظر الترجمة ( 383 ) . ( 5 ) قلعة حلب : بناها الإمبراطور سليكسنيكا دور قبل الميلاد بنحو من سنة 312 ولما فتح أبو عبيدة بن الجراح حلب أحكم بناءها ، وكذلك فعل أمراء بني أمية وبني العباس ، « الآثار الاسلامية الحاشية ص 370 » . ( 6 ) وفي م : قلعة حلب المعزية . ( 7 ) وفي ت : بقلعة . ( 8 ) العبارة : « لكونه من حزب من تسلطن فورد الخبر بقتله » ساقطة من : ت ( 9 ) كذا في با ، ت ، وفي الأصل د : فتلبع ، وفي م : تلمع ، وفي س : فبلغ . ( 10 ) في م : دغره . ( 11 ) وفي م : حين . ( 12 ) « فحضر » ساقطة في م ، ت . ( 13 ) كيخيا : وكيل السلطان . ( 14 ) محلات قيس : ربما كانت ما أشار إليه المقريزي فقال : القيس هي البلاد التي تجاور مدينة البهنسا في الصعيد ، وهي نسبة إلى قيس بن الحارث المرادي الذي فتح تلك القرية فنسبت إليه . « خطط المقريزي 1 / 282 » . ( 15 ) في م : بالمنصب .