ابن الحنبلي

مقدمة 2

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

حلب : مدينة عربية عريقة ومن أقدم مدن الدنيا ، كثيرة الخيرات طيبة الهواء ، يقال إن الآراميين كانوا بناتها ، وهم الذين سكنوا بقاعها قبل إبراهيم عليه السلام بزمن طويل ، وجددها بعد قرون سلوقوس بعد خرابها مع اللاذقية وأفامية ، كما يقال إن بانيها هو حلب بن المهر من العماليق الذين استولوا على بلاد الشام وارتفعوا إلى أرض قنسرين . وقيل في تسميتها الشهباء : إن إبراهيم كان يحلب فيها بقرة له شهباء ، أو لكونها تبدو على البعد شهباء لأن بناءها بالحوار وحجرها أبيض . وقد شيدت على سبع ربوات في وطأ من الأرض في مكان توفرت فيه كل شروط المدن العامرة من خصب التربة وسعة المكان واتصال الطريق بين مواقع البلدان والعمران وقوافل التجارة ومسالك الفاتحين . وعراقة القدم جعلتها مدينة غنية بالآثار ، وقل أن يوجد في الشرق الأدنى مدينة تضارعها في آثارها التي هي أعظم مصدر للتاريخ . وتعاورتها أيدي الفاتحين على مدى العصور ، وغلب عليها عديد من الأقوام إلى أن عادت إلى العروبة والإسلام على يد فاتحي الشام أبي عبيدة بن الجراح وعياض بن غنم ، وصالحا أهلها على الأمان مع حفظ الأنفس والمعابد والأموال . وكانت قبيل الإسلام وفي العصور الإسلامية بليدة ثانوية محصورة بين مدينتين عظيمتين هما أنطاكية عاصمة سورية الشمالية آنذاك وقنسرين عاصمة الديار الحلبية . ولمع نجمها في عهد الحمدانيين والمرداسيين فأصبحت مركز الديار بعد أن دمر البيزنطيون قنسرين وحاضرة البلاد حتى أصبح سكانها في القرن السادس ستمائة وخمسين ألفا رغم تعرضها للخراب على يد الروم الذين دمروا أسوارها ودورها بعد نهبها حين كانوا ينتصرون على الحمدانيين والمرداسيين .