ابن الحنبلي
مقدمة 28
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
وكتابنا هذا يؤرخ أيضا للحياة الثقافية والعلمية ، فقد أتى الرضي الحنبلي على ذكر كثير من العلوم والفنون التي كانت معروفة آنذاك من علوم دينية ولغوية وفلكية ورياضية وعلمية كعلم الهيئة « 1 » . وجلّ أصحاب التراجم من العلماء الأجلاء الذين ذاع ذكرهم في البلاد وقصدهم طلاب العلم من الأصقاع ، كما عني المؤلف بترجمة شيوخه والتفصيل فيها إن كان من العلماء وذكر عمن أخذ العلم وممن تناول الإجازة ومن أجاز ومن أخذ عنه وما قرأ من كتب وما ألف من أبحاث ، وكأن در الحبب سجل لعلماء العصر ومكتبة للثقافة الإسلامية منذ فجر الإسلام حتى زمن المؤلف ، وإنه لسجلّ عامر حافل يشهد له فهرس الكتب وكتاب كشف الظنون الذي جعل در الحبب من مصادره الرئيسية . ومن « در الحبب » تشمخ مدارس حلب وما فيها من دور العلم مثل دار القرآن العشائرية ودار الحديث والمدرسة الخسروية والمدرسة الزجاجية « 2 » . وقد كان الولاة والملوك يتسابقون إلى إنشاء دور العلم ومدارس القراء ويجرون الرواتب للعلماء ويكفون طلبة العلم مؤونة العيش ومشقة الحياة . ولم يكن إجلال العلماء مقصورا على المماليك والأمراء والكفّال وإنما كان لكل شيخ مريدوه الذين يكفونه عبء الحياة وعناء الكد حتى ليفون له دينه ، وربما زوجوه ، ولعل هذا ما كان يبعث العزة في نفوس العلماء مع ما كانوا عليه من زهد وورع ، فإذا بهم يعلون على الولاة حتى في دار الملك والحكم ، ويتقرب منهم الولاة والحكام فيزورونهم في المساجد أو الزوايا أو المدارس أو البيوت . وقد ترجم لكثير من العلماء من علماء زهاد وعلماء تجار وعلماء عمال الخ . . وعني بالألقاب الدينية لمن ترجم لهم ، وبمذاهبهم ، كما أن فيه أخبارا متفرقة
--> ( 1 ) انظر : « در الحبب 1 / 18 ، 38 ، 80 » . ( 2 ) انظر فهرس المدارس في حلب