ابن الحنبلي

مقدمة 24

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

زائنا لصاحبه أو شائنا له ، فإبراهيم بن أحمد فقيه اليشبكية ، وإبراهيم بن عثمان شيخ سوق الظاهرية وهذا ابن خنفس أو ششبرك . وينسب در الحبب المترجم إلى البلد الذي ولد فيه أو نشأ أو الذي قطنه أو انتسب إليه ، فهذا دمشقي أو حلبي ، وذاك أماسي أو بابي ، وقد ينسبه إلى قومه وجنسه فهو كردي أو جر كسي ، أو إلى قبيلته فهو أسدي أو أموي أو هاشمي أو أنصاري أو قضاعي ، أو إلى مهنته فهو حمامي أو علبي أو مقشاتي حتى ليمكن للمتتبع أن يجمع علماء كل بلد على حدة وأعيان كل قوم مما يجعل هذا الكتاب من المصادر الهامة في ذلك العصر . وعني صاحب در الحبب بتاريخ وفاة المترجم ، وكان يتحرّى تاريخ الولادة ، فيسأل صاحب الترجمة عن حياته ومولده وأصله ، أو يعتمد على شيخه الثقة عمر الشماع ، وكثيرا ما كان لا يفوز بطائل لأن إخفاء العمر غالب على الناس آنذاك على قول الشيخ أبي ذر « إن كان كبيرا استهرموه وإن كان صغيرا احتقروه » . عني المؤلف عناية بالغة بترجمات أفراد أسرته وأصحابه ومشايخه ممن صافاه المودة والحب ويكن لهم الاحترام ، ففصّل وأطنب وذكر ما قرءوه وما ألفوا وعمن أخذوا وأجازهم ومن أجازوا وشيئا من شعرهم إن كان لهم شعر وما قاله في رئائهم الخ . . . وعني المؤلف في كتابه بذكر الأحداث التي جرت له مع المترجم أو المناظرات سواء أكانت أدبية أم علمية أم فقهية . . . ولا ينسى شخصيته في تاريخه فتبدو عواطفه نحو من يترجم لهم من إعجاب أو ازدراء . ودر الحبب غنيّ بالأحداث ؛ بأحداث عصره وطرائف من يترجم لهم . وقد ذكر الرضي مصدر هذه الأحداث فقال : « ولم آل جهدا في إيراد