ابن الحنبلي
مقدمة 18
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
ترتجى الرحمة بذكرهم ، وأنهم انقسموا فرقتين : صالحة وطالحة ، فانتصر للأولى ورد على الثانية ، ورتبه على مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة ، وفرغ منه في 15 شعبان سنة 954 ه وأهداه إلى إسكندر بك « 1 » . ولابن الحنبلي نصيب وافر في كل فن حتى في الشعر ، فله ديوان نظمت قصائده في مناسبات مختلفة وأزمان متباينة ، وقد ورد كثير من شعره في تاريخه در الحبب خلال التراجم ما بين مديح لإخوانه أو تقريظ لكتبهم أو رثاء لأحبابه أو مساجلات بينه وبين أصحابه أو بين علماء زمنه ، وقد جمع له شعره في ديوان تلميذه أحمد بن المنلا وفاء له . وشعره لم يكن ليشغله عن العلم ، فقد كان عالما لا شاعرا ، فجاء شعره شعر العلماء والفقهاء يدور في دائرة القديم ويعتمد على التقليد دون أن يحسن النهل من الماضي المجيد أو يستوحي الأدب الفني ، ولم يستطع أن يفلت من قيود العصر بل لم يحاول الإفلات ، وعجز شعره عن أن يستمد روح العصر ، مع أن عصره غني بالتفاعل مفعم بالأحداث الجسام ، فقد عاصر دولة زائلة هرمة ودولة فتية نشطة . . . فأتى شعره حبيسا يعتمد على المحاكاة ، وقد فقد روح الفن من حرية وشعور بالحياة حريصا على الزينة اللفظية كلفا بالبديع يقتنص ضروبه ويتكلف فنونه ، ويعتمد على الرصف اللفظي بحيث أضفى عليه سمة العالم المدقق لا روح الشاعر المبدع . وقد أنصفه صاحب الكواكب السائرة في ترجمته إذ قال : « ونظم الشعر إلا أن شعره ليس بجيد لا يخفى ما فيه من التكلف على من له أدنى ذوق فمن قوله مصنفا : باللّه إن نشوات شمطاء الهوى * نشأت فكن للناس أعظم ناس متغزلا في هاتك بجماله * بل فاتك بقوامه الميّاس واشرب مدامة حب حب وجهه * كأس ودع نشوات خمر الطاس
--> ( 1 ) إسكندر بك ابن عبد اللّه المتوفى سنة 981 ه ترجمه المؤلف انظر الترجمة ( 86 ) .