ابن الحنبلي
36
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
الفقيه الصالح : أمين الدين بن عبد العال الحنفي « 1 » ، فأخذ « 2 » عنه قراءة وسماعا الفقه وأصوله ، وأجاز له أن يفتي بدار إقامته غزة « 3 » ، فعاد « 4 » إليها وأفتى ، وبذل في رحلته من الذهب ما يناهز ألف دينار سلطاني في أمر المعيشة وشراء نفائس الكتب واستكتابها ، سوى ما كتبه بخطه ؛ وكتب إلي وهو غائب قصيدة مطلعها : يقبل الأرض عبد « 5 » هيّمته صبا * بة ألمت به من ساكني حلب وآخرها : فاعذر محبا قصير الباع هيّمه * شوق فأهدى لكم بسرا « 6 » بلا رطب « 7 » فأبدى في مطلعه هذا ما لا يخفى من اللطافة لإيهامه قبل ذكر ثاني مصراعيه أن الصبا هيّمته ، وإنما مهيّمه « 8 » الصبابة وإن كان مشتملا على الإدماج « 9 » المهروب عنه في الجملة ، فأجبته مضمنا بقولي :
--> ( 1 ) أمين الدين بن عبد العال الحنفي ( 00 - في الثلث الثاني من المائة العاشرة الهجرية ) . نقل الغزي في « الكواكب السائرة 1 / 237 » في نهاية ترجمته لوالده فقال : « قال العلائي وأعقب ولدا فاضلا يسمى أمين الدين ابن أمة حبشية نشأ على علم وخبرة . » ثم قال : و « ستأتي ترجمة الشيخ أمين الدين بن عبد العال في الطبقة الثانية » . وبالرجوع إلى الجزء الثاني من « الكواكب السائرة » لم نقع على ترجمته وربما كان ذلك بسبب نقص طارئ على النسخة المعتمدة في تحقيق « الكواكب » . وكذلك فإننا لم نقع على ترجمته في المصادر التي رجعنا إليها والتي هي بين أيدينا . ( 2 ) وفي ت وأخذ . ( 3 ) وفي با : بغزة . ( 4 ) وفي م : فمال . ( 5 ) وفي ت : عبدا . ( 6 ) البسر : التمر إذا لون ولم ينضج . ( 7 ) الرطب : ما نضج من البسر . ( 8 ) وفي م : هيمته وفي س : هيمة . ( 9 ) الادماج : هو أن يضمن الأديب كلاما سبق لمعنى معنى آخر ، والمعنى الثاني يجب ألا يكون مصرحا به وألا يكون في الكلام إشعار بأنه مسوق من أجله . انظر : « التلخيص في علوم البلاغة : 383 » .