ابن أبي مخرمة
72
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وذكر الذهبي فيمن توفي سنة اثنتي عشرة وسبع مائة : هدية بنت عسكر ، ولعلها ست الأجناس المذكورة هنا ، واللّه أعلم « 1 » . 3682 - [ القاضي محمد الهزاز ] « 2 » محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر الهزاز اليحيوي اليافعي ، أحد القضاة اليحيويين قضاة الدولة المؤيدية . كان فقيها عاقلا ، زاهدا متعففا ، الغالب عليه سلوك طريق الزهد بحيث يقال : إنه ما اكتسب شيئا من الدنيا ، ولا تزوج امرأة قط . وكان عمه أبو بكر بن محمد بن عمر هو الذي تولى تربية ابن أخيه المذكور . ولم يتصلوا بالوزارة والقضاء الذي كانوا فيه إلا بعد أن تفقه محمد المذكور وتعبد وحج وجاور بمكة والمدينة وعرف الناس يمنا وحجازا ، وكان ينوب عمّه القاضي موفق الدين علي بن محمد بن عمر وزير المؤيد في قضايا الناس ، ويباشر أحكامهم ، وما فعله لا يعارضه فيه أحد من أهله ولا من غيرهم ، وكان هو المتولي لفصل قضايا الفقهاء والحكام غالبا ، حتى كان يظن أنه قاضي القضاة . وصله يوما بعض أفاضل الغرباء ، فلم يقض حاجته ، ولم يحفل به ، فخرج مغضبا ، وكتب إليه يعاتبه على جفائه له ، فقال : أحسنوا إلى خلق اللّه ؛ مكافأة لإنعامه ، فالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أحسنوا مجاورة نعم اللّه بالإحسان إلى خلقه ، فما نفرت من قوم فعادت ، وإنما يعرف قدر الفضلاء من كان منهم » ثم قال : وإذا كنت فاضلا أو في بلدك فاضل . . فقد كتبت إليك بيتين عرفني بفحواهما ، وهما : [ من المتقارب ] وما سائر قد يرى مقبلا * وطورا على خلفه مدبرا وليس له أرجل إن مشى * ويسبق كل الورى إن جرا فلما وقف القاضي عليهما . . أوقف عليهما جماعة ممن يغشاه ممن يعرف بالفضل .
--> ( 1 ) ذكر الذهبي هدية بنت عسكر مع ست الأجناس في « ذيل العبر » ( ص 70 ) ، و « الإعلام بوفيات الأعلام » ( ص 299 ) ، وهي غير ست الأجناس جزما ، انظر « الدرر الكامنة » ( 4 / 403 ) ، و « شذرات الذهب » ( 8 / 57 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 131 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 601 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 404 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 85 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 456 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1439 ) .