ابن أبي مخرمة
594
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
بالدخول ، فدخلها يوم [ . . . . ] « 1 » أواخر ربيع الأول ، وخرج الأمير إلى الباب لملاقاته ، فنزلا جميعا إلى دار السعادة وقد هيأ بها ضيافة عظيمة حضر فيها غالب أعيان البلد والجند ، وأسكنه في بيت من بيوت دار السعادة السفلى البحرية ، فكان لا يدخل على الشيخ أحد من الناس إلا بعلم الأمير ، وربما أنه يدخل معه أحد من أصحاب الأمير في الظاهر كالمستأذن له على الشيخ ، وفي الباطن متجسسا لما يصدر منه مع الشيخ ، فضاق حال الشيخ من ذلك ، ولم يزل يتلطف بالأمير حتى أذن له بالانتقال إلى دار الزيبق وهو مظهر الانقياد لأمر الأمير واتباع رأيه وأنه متى أمره بالخروج من البلد . . خرج ، وما يريد من الأمير إلا أن يجهزه بما لا بد منه من مؤن سفره وأهبة طريقه ، ويحضر كل يوم عند الأمير على الغداء والعشاء ، وعند بروز الأمير يأتي إليه من طريق الممشى . هذا ، وفي الباطن يجتمع بجمع من العسكر وكبراءهم ويختلي بهم ، ويستميلهم في القيام معه ونصرته ، ويعدهم ويمنيهم ، فكل منهم يقول : لا يمكننا إظهار القيام معك إلا إن كان معك يافع ؛ لأنهم كانوا أكثر أهل البلد عدة وعددا ، فلم يزل يستميل ويخيل لكبار يافع ويعدهم ويمنيهم حتى مالوا معه وحلف لهم وحلفوا له ، وربما كان الواسطة بينهم وبينه في ذلك الشريف علي بن سعيد الحسيني ؛ فإنه شمر في القيام مع الشيخ تشميرا كاد أن يكون فيه هلاكه لولا حماية اللّه له ببركة سلفه . فلما توثق من يافع ومن عبيد اللوى والحبالية وغيرهم - ما خلا العبيد - بما طابت به نفسه وربما استحس الأمير بشيء من ذلك . . لازمه في الخروج من عدن ، فاعتذر بأن ما عنده شيء من المال ولا الجند ، ولا يمكنه الطلوع إلى الجبل إلا بجند كثيف ومال جزيل ، ومراده أنه إذا أعطاه ذلك . . استعان به على محاربة الأمير ، ولم يمكنه الأمير من شيء مما ذكر ، وهم عبد اللّه بن عبد النبي وغيره من أصحاب الأمير بلزم الشيخ أو بقتله في الجامع ، فأدخلوا الحسيني الكردي المقصورة ليفتك بالشيخ لزما أو قتلا ، اللّه أعلم بما في صدورهم ، ويقال : كان ذلك من غير علم الأمير ؛ فإن الأمير منذ دخل الشيخ عدن لم يصل الجمعة البتة ، والظاهر أنه كان به مرض [ . . . . ] « 2 » عن الناس ، فجاء من حذّر الشيخ ، فلم يصل الجمعة في ذلك اليوم . وفي يوم الاثنين : أظهر الشيخ المنابذة والمخالفة للأمير ، وأطبقت معه تابعة البلد
--> ( 1 ) بياض في الأصول . ( 2 ) بياض في الأصول ، ولعل النقص كلمة : ( فاحتجب ) .