ابن أبي مخرمة
584
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ذلك . . بكى ، وسأل الذمة ليسلم إليهم البلد ، فأعطوه ذمة ، وفتح لهم البلد ، فلما دخلوها واستقروا بها . . مالوا على أهل المدينة ، فقتلوا منهم جمعا كثيرا ينيفون على الخمس مائة أكثرهم من آل عمار الذين قتلوا برسباي ببلدهم ، وتم لهم الدست ، فأقاموا بصنعاء نحو شهرين ، وأخذوا منها أموالا جليلة من النهب ومصادرة التجار وغير ذلك ، واستصفوا أموال الأمير علي بن محمد البعداني وكانت أموالا عظيمة ، ولما عزموا على التوجه من صنعاء . . خنقوا الأمير علي بن محمد البعداني ، وتركوا منهم جماعة بصنعاء ، وساروا إلى زبيد على طريق يخار « 1 » ، فلقيتهم جملة جموع بني حبيش ومن والاهم إلى الطريق ، فكانت بينهم هنالك وقعة عظيمة نصر فيها بنو حبيش عليهم ، فنهبوا الأموال ، وقتلوا الأبطال ، واستنقذوا الشيخ عامر بن عبد الملك بن عبد الوهاب منهم ، وأخذوا عليهم جميع ما أخذوه من المقرانة وصنعاء ، وكان وقر ثمانية آلاف جمل من الذخائر والجواهر والذهب والفضة والمصاغ والقماش والنفائس والعدد وغير ذلك ، وانهزموا في كل جهة ، وتفرقوا شذر مذر ، ودخل الأمير الإسكندر والشريف عزّ الدين إلى زبيد ليلا ليلة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة منهزمين مسلوبين ومعهم ولد السلطان أبو بكر بن عامر بن عبد الوهاب أسيرا ، وقد كانوا أسروه وأسروا ابن عمه الشيخ عامر بن عبد الملك بن عبد الوهاب بعد قتل أبويهما كما تقدم تحت صنعاء « 2 » تغمدهما اللّه برحمته الواسعة ، وغفر لهما مغفرة لخير الدارين جامعة ، وقابلهما برضوانه ، وأحلهما أعلى رتبة في جنانه : [ من الطويل ] أخلائي ضاع الدين من بعد عامر * وبعد أخيه أعدل الناس في الناس فمذ فقدا واللّه واللّه إننا * من الأمن والسلوان في غاية الياس « 3 » هذا آخر ما شوهد مما لخصه الفقيه العلامة المحدث وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر الديبع الشيباني المحدث بزبيد فسح اللّه في مدته . وفي هذه السنة : وصل الفرنج من الهند إلى بندر عدن في ثلاثين خشبة ما بين برشة وغراب مظهرين السّعدة لأهل عدن على المصريين ، ولم يغيروا شيئا في البندر ولا غيره ، ونزل منهم جماعة إلى الساحل ، وواجههم الأمير مرجان بالساحل ، وقدم لهم الضيافة العظيمة إلى مراكبهم ، وطلبوا ربابين تسير بهم إلى جدة ، فدفع إليهم الأمير جماعة ربابين
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وفي « الفضل المزيد » ( ص 371 ) : ( على طريق نقيل يخار ) . ( 2 ) انظر ( 6 / 583 ) . ( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 369 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 124 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 205 ) .