ابن أبي مخرمة
580
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
غرضه أن يعمر السور كله على ذلك النمط ، فلم يساعد على ذلك لكثرة المصروف ، ثم خرج الشيخ عبد الملك من عدن إلى لحج ، فعيد بها عيد النحر . وأما برسباي . . فإنه لما استقر بزبيد . . قرر أحوال الناس ، وأظهر حسن السياسة والتدبير ، ومشى بالناس مشيا حسنا ، وأقام بزبيد إلى أثناء شهر شعبان ، وأمر بنصب خيامه خارج باب الشبارق ، فنصبت ، وأقام في الجبانة ثلاثة أيام يجمع العساكر ، ثم سار بهم إلى حيس - يقال : كان غرضه المسير إلى عدن طريق البر ليحصرها برا ؛ مساعدة لأصحابه في حصرها بحرا - فلما بلغ حيس . . بلغه أن حسينا بالمخا قد رجع من عدن ، فرجع إلى المخا ، واجتمع بحسين بها ، ثم سار برسباي إلى موزع ، فانتهبها ، وكان جماعة قد أودعوا أموالهم في بيت الشيخ عبد اللّه بن سلامة ، فنهبها بعد أن كان قد آمن الشيخ على نفسه وماله [ إثر صلح بينه وبين برسباي ، ولكن نقض برسباي العهد ] « 1 » ، ثم قتل مقدم الغجر الذي معه ، فلما قتله . . خاف على نفسه ، فرجع إلى زبيد ، فدخلها في أثناء شهر رمضان . وأما السلطان . . فإنه لما بلغه أخذ زبيد وموت ولده وهو يومئذ بالمقرانة . . خرج منها إلى مدينة إبّ ، فدخلها في أوائل شهر رجب ، وأقام بها إلى أثناء شعبان ، وتوجه منها إلى زبيد ، وعرج عن دخول تعز ، وأقام بخدر « 2 » أياما ، ثم تقدم إلى القورن « 3 » ، فصام هنالك شهر رمضان ، وعيد عيد الفطر ، ثم توجه إلى زبيد ، فلما تحقق المصريون ذلك . . أرسلوا إليه رسلا صحبة شيخنا القاضي أحمد بن عمر المزجّد يطلبون الصلح على أن يسلّموا البلد وما بأيديهم من الخيل والسلاح ويعطيهم مالا عينوه في قبيل ذلك ، ويخرجون بما معهم ما عدا الخيل والسلاح ، فاجتمعوا بالسلطان ، وسمعوا كلامه وميله إلى الصلح ، فطابت أنفسهم ، فأشار بعض خواص السلطان عليه بعدم قبول ذلك ، وأوقع في قلب السلطان أن ذلك مكيدة منهم ، فأعرض عن الرسل ، وردهم خائبين ، وأمسك القاضي عنده ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . ثم سار السلطان بعساكره إلى قرية التريبة ، فحط من غربيّها ، وخرج إليه المصريون يوم الأربعاء تاسع شهر شوال ، فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل جماعة منهم ، ورجعوا إلى زبيد ، فأمسوا بها ليلة الخميس متأهبين لمعاودة القتال ، وأمسى أصحاب السلطان ما بين جريح
--> ( 1 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « الفضل المزيد » ( ص 368 ) بتصرف . ( 2 ) كذا في الأصول ، وفي « الفضل المزيد » ( ص 368 ) : ( وأقام بحذرار ) . ( 3 ) كذا في الأصول ، وفي « الفضل المزيد » ( ص 368 ) : ( إلى القويرين ) .