ابن أبي مخرمة

577

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

إلى حسين بالنميمة على [ الناس ] « 1 » ، فقربهما وآنسهما ، وسمع كلامهما ، وأرسل للفقيه الصالح شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم جعمان إلى بيت الفقيه ابن عجيل ، فقدم عليه مترسما ، فطالبه بمال قيل : كان عنده مودعا للشريف عبد اللّه بن علي بن سفيان ، ولا أصل لذلك ، فأنكر ذلك ، فأمر بحبسه وضربه حتى مات في الحبس بعد ثلاثة أيام من الضرب ، وأمر بمصادرة أهل زبيد على يد الجميل ودوفان ، فكتبوا بأسماء أهل البيوت ، وصودروا بأكثر من عشرة آلاف أشرفي ، كل هذا بعد النهب والحريق ، ثم إن العسكر طالبوا حسينا بمال كان وعدهم على أخذ زبيد ، فلم يعطهم ، فركبوا عليه مدافعهم ، وزعموا أن عنده مالا في البحر يعطيهم إياه ، فاستناب بزبيد مملوكا لسلطان مصر يقال له : برسباي ، وعضده بالشريف عزّ الدين بن أحمد بن دريب ، وخرج حسين من زبيد ، وركب السفينة من المتينة ، وصاح برسباي للناس بالأمان ، وركب في الموكب مزفوفا ومعه عزّ الدين ، وطيف بهما في المدينة ، وتوجه حسين وسلمان بمن بقي معهما من العساكر إلى بندر زيلع ، فأمدوهما بالبر والسمن والكباش والدراهم وغير ذلك ، وعزما من زيلع إلى بندر عدن ، وكان الموسم على ظهر سفر ، فرأى أهل عدن مراكب المصريين عشية [ . . . . . . . . ] « 2 » فصرت المراكب من البندر إلى جهة الهند ولم يكن ثمّ ريح مساعدة ، فأصبحت خشب المصريين فوق البندر ، فلما رأى سلمان مراكب الموسم ضاربة « 3 » . . قدّم حسينا في جل الخشب والعساكر إلى بندر عدن لمحاربة أهل عدن ، وتقدم سلمان في غرابين أو ثلاثة إلى المراكب الضاربة فلحقها ، فأخذ الهاشميّ مركب السلطان « 4 » ولم يغير على أحد ممن له فيه مال ، بل أنزل الناخوذة والكرّاني إلى عنده ، وأطلع في الهاشميّ ناسا من قبله ليقبضوا في الهند ما كان في المركب من مال السلطان لا غير ، وطرد مركبا لشخص من البانيان يسمى : رامه ، فجدح به صاحبه على ساحل أبين ، فتغير المركب ، ومات ما فيه ، وسلم الركبة ، فدخلوا عدن من طريق البر ، فلما وصل حسين بالخشب إلى البندر . . رمى إلى البلد بجملة مدافع كبار ، ورموه أهل البلد « 5 » ، فلم يؤثر فيهم ولم يؤثروا فيه ، ومكث في البندر يومين ، ثم نزل بعساكره

--> ( 1 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « الفضل المزيد » ( ص 364 ) . ( 2 ) بياض في الأصول . ( 3 ) في ( ل ) و « تاريخ الشحر » ( ص 115 ) : ( صارية ) في هذا الموضع وفيما بعده . ( 4 ) الهاشمي : اسم مركب السلطان . ( 5 ) هذا على لغة : أكلوني البراغيث .