ابن أبي مخرمة
551
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفي آخر جمادى الأولى : توجه الظافر إلى بلاد يافع لذنوب كثيرة سلفت منهم ، منها إيواؤهم لخاله عبد اللّه بن عامر ، فسار إليهم في جيوش عظيمة في سابع جمادى الآخرة ، فلما تراءى الجمعان . . انهزمت يافع هزيمة منكرة ، واستولى الظافر على حصونهم جميعا في أقرب مدة ، ولم يكن منهم أمر متعب مع كثرتهم واتساع بلادهم ودعاويهم العراض ، وكان استفتاح بلدهم من أسهل الفتوح ، فدخلوا عليه ، وأذم عليهم ، وسار جماعة منهم تحت ركابه « 1 » . وفي تاسع عشر الشهر : لزم الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر وقيّد ، وأودع دار الأدب « 2 » . وفي الشهر المذكور : قدم الشجاع عمر بن محرم العنسي من البلاد الشامية إلى زبيد بعد مقادمته الرغدة وما حولها ، وقبض خراج خور بني عتيبة والخبنتا وما هنالك « 3 » . وفي شوال منها : توفي شيخنا العالم الصالح جمال الدين محمد بن أحمد بأفضل نفع اللّه به . وفي شهر القعدة : توفي شيخنا الشريف حسين بن الصديق الأهدل بعدن . وفيه أو في الشهر الذي بعده : توفي الشريف يوسف بن عمر البزاز رحمه اللّه . * * * السنة الرابعة بعد تسع مائة في أولها : أغار الأمير علي بن عمر العنسي من زبيد على الزعليين إلى باب الهيجة ، وحط بموضع يعرف بالقناوص ، فهجم الزعليون عشاء محطته ، فانهزم الدولة إلى قرية الضحي ، وانتهب الزعليون المحطة بما فيها ، وأخذوا محمل الأمير وكاتبه ، ولم يقتلوا أحدا عن قصد ، بل كان صائحهم يصيح : ألا لا يقتل أحد من الناس ، ثم طلبوا الصلح بعد ذلك ، وردّ ما أخذوا ، وسلموا شيئا من الخيل والمال « 4 » . وفي أول السنة أيضا : تأخّر المطر عن إبّانه واشتد الأمر ، فأمر قاضي زبيد يومئذ وهو
--> ( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 240 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 192 ) ، و « تاريخ حضرموت » للكندي ( 1 / 154 ) . ( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 241 ) ، و « تاريخ حضرموت » للكندي ( 1 / 155 ) . ( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 241 ) . ( 4 ) « الفضل المزيد » ( ص 243 ) .