ابن أبي مخرمة

55

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

تفقه المذكور بفقهاء ذي جبلة ونواحيها ، ودرس بشمسية تعز . وكان فقيها صالحا ، خيرا دينا ورعا ، متمسكا بالأثر ، محميا عن الشبهات . يحكى أنه كان يقرأ بعرشان على القاضي أحمد بن عبد اللّه ، وكان مع القاضي راع يرعى له غنما وفيها كبش مربّى سمين ، فأصابه مرض ومات في الحال ، فلم يهن ذلك على الراعي ، فذبحه بعد أن مات ، وحمله إلى بيت القاضي مذبوحا وقال : إنه أصابه مرض ، فخشيت أن يموت ، فاستدركته ، فحملوا كلامه على الصدق ، فطبخوه ، وعملوا منه عشاء للقاضي ومن معه ، فلما حضر الفقيه داود مع جماعة القاضي للعشاء ورأى الطعام . . كرهه ، فلازمه القاضي على الأكل منه ، فأكل لقمة حياء من القاضي ، فلما وضع اللقمة في فيه . . ضرب عليه ضرسه ، فأخرج اللقمة من فيه وقام ، فاستدعى الراعي واستخبره وحلفه ، فأخبره بحقيقة الأمر ، فعلم أنّ اللّه تعالى حماه . وكان مبارك التدريس ، ما قرأ عليه أحد إلا انتفع بالقراءة عليه نفعا ظاهرا ، وكان مجاب الدعوة . توفي على الحال المرضي في صفر سنة تسع وسبع مائة . 3640 - [ عثمان بن يحيى المليكي ] « 1 » عثمان بن يحيى بن عثمان بن يحيى بن الفقيه فضل . كان فقيها عارفا ، خيرا متأدبا ، له شعر حسن ، ومنه قوله في معرفة أولي العزم من الرسل : [ من الطويل ] أولو العزم فاحفظهم لعلك ترشد * فنوح وإبراهيم هود محمد هكذا في « الخزرجي » جعلهم أربعة ، وجعل هودا منهم « 2 » ، والمعروف أن أولي العزم خمسة ، وأن هودا ليس منهم « 3 »

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 432 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 438 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 390 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 198 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 355 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 1964 ) . ( 2 ) انظر « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 390 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 198 ) . ( 3 ) أولو العزم من المرسلين خمس : إبراهيم وموسى وعيسى ونوح ومحمد عليهم الصلاة والسلام . أولو العزم من المرسلين خمس تعد * نوح إبراهيم موسى وعيسى محمد